الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٩٥عندما يولد الولد يوجه الإسلام إلى أن يُسمع كلمة الحق ، فيؤذن في أذنه اليمنى، وتقام الصلاة في أذنه اليسرى ؛ ليسمع بكلتا أذنيه صوت الحق ، المتمثلة جملتي (الله أكبر ولا إله إلا الله)، حتى تنغرس في نفسه معاني هذه الكلمات من أول وهلة ويظل متعلقاً بها ، وعندما ينشأ يجب أن ينشأ من أول الأمر من قبل والديه على معرفة الحق وإعظامه واتباعه ، وكراهة الباطل واحتقاره ومجانبته ، فعندما يعي يؤمران بأن يعرفاه بأن له إلهاً معبوداً خالقاً رزّاقاً واحداً أحداً فرداً صمداً ، يدير هذا الكون بأسره ، منه الخلق وإليه مرجعه ، لا إله إلا هو ، وكذلك يعرف برسل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وفي مقدمتهم سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لينشأ على التعلق بسيرة أولئك الرسل الكرام ، ثم يعرف بسير الصالحين من الصحابة والتابعين وقادة المسلمين المستقيمين ليتعلق بسيرهم وليحذوا حذوهم ، كما يؤمران أن يغرسا فيه القيم والفضائل ، ومن بينها الصدق والأمانة والإخلاص ، وعليهما أن يكونا قدوة له في ذلك.
ومعنى ذلك يجب على كل واحد من الوالدين أن يحترز من الكذب كل الاحتراز ، فلا يتعاملان به مع الولد ولا مع غيره ، ومن ذلك ألا يطمعاه في شيء لا ينيلانه إياه، كأن يقولا له : دونك هذا الشيء . وليس هنالك شيء يعطيانه ، لينشأ وهو يحب الصدق ويعاف الكذب.
وكذلك الأمانة، فيجب عليهما أن يعظّما شأنها وأن يكونا قدوة له في ذلك حتى لا يعثر على خيانة منهما في جميع معاملاتهما.