الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٩٧

كما يؤمران بأن يفرقا بينه وبين الآخرين من إخوته في المضاجع ، وهذا التفريق على نوعين ، أما بالنسبة إلى الجنس الواحد ؛ أي إلى الذكور وحدهم ، أو إلى الإناث وحدهن ، فإن التفرقة بينهم كافية بأن تكون في فراش النوم بحيث لا يترك الذكر مع الذكر في فراش واحد ، ولا الأنثى مع الأنثى ، وأما بالنسبة إلى مجموعة الذكور والإناث فإنهم يفرق بينهم في الغرف التي ينامون فيها ، فلا ينام الذكر والأنثى معاً في غرفة واحدة بعد بلوغ عشر سنوات ، وما ذلك إلا لحكمة بالغة ، فإن هذه المرحلة هي مرحلة استيقاظ الغرائز في الإنسان ، وهي مرحلة صعبة جداً، فقد تدفع الشهوة كلاً من الذكر والأنثى إلى ارتكاب ما لا تحمد عاقبته ، وهذا أمر كثيراً ما يحصل نتيجة استهانة الناس بأوامر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وعدم عنايتهم بأصول التربية التي جاء بها الإسلام ، وهناك مثال قريب لحدث وقع يندى له الجبين ، وهو أن أسرة لها ولدان ذكر وأنثى ، بلغت الأنثى خمسة عشر عاماً والذكر ثلاثة عشر عاماً ونصف العام ، وكانت الأسرة من الجهالة بمكان ، فما كانت تعتني بالأخلاق وبتربية أولادها وتنشئتهم على الترفع عن الدنايا والتقزز من قبائح الأعمال ومساوئ الخصال، وكان أفراد الأسرة صغارهم وكبارهم يشاهدون المسلسلات الخليعة والأفلام الهابطة، وهذا أدى إلى تأجج غريزة كل من الولدين ، فما كان من الابن إلا أن اعتدى على أخته وحملت منه ، وشاهدت بعيني رأسي الطفل الذي ولد من سفاح أخ بأخته، ولعمر الحق إن هذا أمر يدعو إلى الحسرة والأسى ، وما هو إلا بسبب الانحراف عن المنهج المستقيم الذي يحض رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على تربية الأولاد على هديه، فإنه ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى ، وما كان حضه عليه أفضل الصلاة والسلام على التفريق بين الأولاد في المضاجع في هذه المرحلة إلا لما يعلمه صلوات الله وسلامه عليه من سوء العاقبة

٩٧ / ٣٩٩