العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

و لكن الرجل من أبطال العرب ، لم يشعر ملك الروم إلا و الأمر انتهى في صالح عبد الملك بن مروان ، فشل ملك الروم حين رأى في العالم الإسلامي كله انتشار النقود التي ضربها عبد الملك بن مروان ، و حمله قومه على تنفيذ تهديداته لعبد الملك بن مروان فأجابهم بفوات الإمكان .

و كان أول من سمي بعبد الملك في الإسلام ، و أول من ضرب الدنانير و الدراهم في الإسلام ، و نقش في أحد جوانبها " لا إله إلا الله " ، و بالجانب الآخر " محمد رسول الله " ، و نشرها في بلاد الإسلام ، و توعَّد من يقبل غيرها من سكك النصارى و اليهود أو غيرهم ، فلم يشعر الملك الرومي إلا و هي ملء بلاد الإسلام.

و كانت قبلها الدنانير البَغَّلِية ؛ لأنَّ رأس البغل ضربها لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ، و كانت كِسْرَوية وضعت عليها صورة كرسي كسرى ، و تحت الكرسي نوش خور : أي كُلْ هنيئاً(1) .

و كانت له أخبار طويلة عريضة لسنا بصددها الآن ، بل أخذنا ، أو نأخذ ما يدل على عظمة ملك عبدالملك ، الذي ما زال له السلطان القاهر مع غَطْرَسَتِهِ ، و لم يكن ابن إباض بالرجل الذي يهاب ذلك في حقِّ الدِّين ، الذي فرضه الله على عباده [71] بل كان ابن إباض راداً على عبدالملك ، معارضاً له في ما يخالف الحق، ناصحاً له بقلمه ، الذي هو أشبه بالصارم المصقول .

قال الدميري : " والذي لقب عبدالملك بحمامة المسجد عبدالله بن عمر بن الخطاب ، و جاءته الخلافة و هو يقرأ في المصحف فطبقه ، و قال سلام عليك هذا فراق بيني و بينك ، و كان يشير ابن عمر في الفقه إلى عبد الملك ، و توفي في شوال سنة ستة و ثمانين ، و له من العمر ثلاث وستون سنة ، و قيل ستون فقط فهي عمر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – على الخلاف فيها أيضاً ، و كان قاتل عبدالله بن الزبير فقضى عليه .

(1) انظر للتفصيل حياة الحيوان الكبرى ( 1 / 90 – 92 ) .

١٠٠ / ٤٣٨