العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

قلت : لقد صحَّ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " أنَّ دِينَّ الرَّعِيةِ مِنْ دِينِ مُلُوكِهَا "(1) فإذا كان الملك يحب شيئاً أحبه أهل طاعته إلا من شاء الله و هم القليل ، أما السواد الأعظم فهم على دين الملوك .

" كان عماله الحجاج بالعراق ، و المهلب بن أبي صفرة في خراسان ، و هاشم بن إسماعيل و ولده عبدالله بمصر ، و موسى بن نصير بالمغرب ، و محمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن ، و محمد بن مروان أخوه بالجزيرة "، قال : " و كل من هؤلاء ظلوم غشوم جبار قاله ابن خلكان ."(2)

و كان عبدالملك كما قلنا جاءته الخلافة ، و هو يقرأ القرآن فرماه من يده ، وقال : " هذا فُرَاقُ بيني و بينك " ، و كان [70] ظلوماً عاتياً ، عظيماً في ملوك العرب ، إذ تغلغلت هنا الملكية فيه بكل مَرَاسِمِهَا .

و كانت بينه و بين ملك الروم أحوال على الصَّرْفِ المتداول في أيدي المسلمين فيه كتابة بلغة الروم في الدنانير ، و بلغة الفرس في الدراهم ، تتنافى مع الأنظمة الإسلامية ، إلا أنَّ العرب لا يعرفون ما تدل عليه حتى لمَّا انكشف لعبد الملك ذلك قام فيها وقعد ، و أراد ملك الروم بقائها على أصلها فلم يقبل عبد الملك ذلك ، بل أراد إبدالها ، أو يقوم هو بوضعها ، فكان من ملك الروم لعبد الملك بن مروان ما أخذ من قلبه مأخذه .

(1) قال العجلوني في كشف الخفاء (2 / 413 ) : 2790- " الناس على دين مليكهم أو ملوكهم " قال السخاوي في المقاصد : لا أعرفه حديثا ،و لكن يتأيد بما رواه الطبراني في الكبير و الأوسط عن أبي أمامة " لا تسبوا الأئمة ، و ادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم لكم صلاح " و بما رواه البيهقي عن كعب الأحبار قال : إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله ، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا ، و إذا أراد هلكتهم بعث فيهم مترفيهم " بتصرف .

(2) حياة الحيوان الكبرى (1 / 92) .

٩٩ / ٤٣٨