العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه في الإسلام ، و لكنَّ الله لم يجز العباد من الفتنة ، و ذلك أنَّ الله بعث محمد – صلى الله عليه و سلم – و أنزل عليه الكتاب و بيَّن له فيه كل أمر ، و فصَّل فيه كُلَّ حكم ، ليحكم بين الناس فيما [74]اختلفوا فيه، و جعله هدى و رحمة لقوم يؤمنون ، فأحلَّ فيه حلالاً ، و حرم فيه حراماً ، و حكم أحكاماً ، و فرض فرائضاً و حدوداً ، و قال : " تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُم الظَّالِمُونَ " (1) ثم أمر نبيه بإتباع كتابه ، و قال : " وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ "(2) و قال : " فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ "(3) فعمل محمد – صلى الله عليه و سلم – بأمر ربه ، و معه عثمان ، و من شاء الله من أصحابه ، لا يرونه يتعدى حداً ، و لا يُبَدِّل حكماً ، و لا يستحلُّ حراماً ، و يُحرِّم حلالاً ، و لا يُبدِّل فريضة ، و كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول : " قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "(4).

فعمَّر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ما شاء الله أن يُعَمِّر ، تابعاً لِمَا جاء به من عند الله ، و بلَّغ لما ائتمنه الله عليه ، معلماً للمؤمنين ، مبصراً لهم ، حتى توفاه الله – صلى الله عليه و سلم - .ثم أورث الله عز و جل المؤمنين الذي جاء به محمد – صلى الله عليه و سلم – ، و هو كتابه الذي يهتدى به من اهتدى بإتباعه ، و لا يضل من ضلَّ إلا بتركه .

(1) البقرة : 229 .

(2) الأحزاب : 2 .

(3) القيامة : 18 .

(4) الأنعام : 15 .

١٠٤ / ٤٣٨