العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١١و ذلك كالقول بالرؤية ، و بوجوب خروج العصاة من النَّار، و وجوب رعاية الصَّلاحية و الأصلحيَّة ، و كأخذ الصفات بحسب ظاهرها ، من نحو العين ، و اليد ، و السَّاق ، مما يدل بحكم العقل على القدح في الذات العلية ، المستلزم نقص الألوهية ، و ضعفها ، و عجزها .
و كالنزول من السماء العليا إلى السماء الدنيا آخر الليل ، لما في هذا الأحوال كُلِّها من القصور ، و التَّقصير ، الذي يتعالى الله عنه علواً كبيراً .
بخلاف ما كان مذهباً ، و هو ما يَصِحُّ الأخذ به مما عدا ذلك ، و هو كثير جداً لا يكاد يحصر من الأمور الخلافية التي يجوز فيها الخلاف ، كزيادة التكبير على الأربع في صلاة الجنازة ، و كالتسليم بواحدة في [8] الخروج من الصلاة ، و كجواز الإحرام في الصلاة بسائر الأذكار من غير " الله أكبر" ، و كالصَّلاة في الأوقات التي صح المنع من الصلاة فيها بنص غير قطعي ، و الأمثال لهذا المقام كثيرة .
فالرَّدُ لهذه و نحوها ، و القول بعدم صحتها مُحْتمل لا يُفْضِي إلى القدح بها ، أو الطَّعن على المسلمين فهذا الذي يسمى مذهباً لا ديناً عند الفقهاء .
قال القطب - رحمه الله و رضي عنه - : " و الطَّعن في المسلمين عند الله أي مَنْ هو عند الله مسلم هكذا كلهم ، أو بعضهم ، أو يُعَيَّن جماعة مسلمين عند الله ، أو فرداً مُسْلِماً عند الله تعالى ، مثل أَنْ يُعَيَّنَ أصحاب الكهف ، أو مؤمن آل فرعون، فهو طعنٌ و شِرْكٌ .
و كذا إن طعن في دين الإسلام "(1)، أي لأن دين الإسلام ثبت بالدليل القطعي أَنَّه هو الحقُّ كما نَصَّ عليه : " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ "(2).
(1) شرح النيل (17/ 604) .
(2) آل عمران : 19.