العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢قال : " و الطَّعْنُ في أهل الدعوة نفاق ، سواء أَفْرَدَ أم جَمَعَ ". قال : " و يَحِلُّ قتل طاعن في كل من الحالتين " (1)، أي في حالة طعنه فيمَنْ ثبت بالدليل القطعي إيمانه ، كأصحاب الكهف ، و مؤمن آل فرعون ، و أضرابهم ، و حالة الطعن في أهل الدعوة ؛ لأنَّه طعن في الحقِّ بغير شكٍ ؛ لأنه لو كان فيه احتمال لكان شكاً ، و الشَّكُ في دعوة المسلمين كفرٌ أيضاً، لأنهم على الحقِّ فلا يَسَعُ الشك في الحقِّ أبداً.
فحالة الطَّعْنِ في المسلمين عند الله ، أو في أهل الدَّعوة جَمَعَ أو أَفْرَدَ ، و كذلك الطعن في المخالف فيما هو مُحِقٌّ فيه ،كطعن في المسلمين ، أي من حيث هو حَقٌّ في نفسه ، فإن الحق لا يزال حقاً مهما كان ، و مع مَنْ كان .
و سواء كان الطعن في مُحِقِّ حيٍّ أم ميت من أهل الدعوة ممَّن يُقْتَدَى به، أو يؤخذ عنه ، أو يُنْسَبُ إليه الدِّين ، و سواء في هذا الجماعة أو الفرد.
فإِنَّ الحقَّ واحدٌ يَحْرُمُ الطَّعْنُ [9] فيه إجماعاً ، ولو كان مُقْلِداً غير مجتهدٍ، إذ كان مع ذلك مأخوذاً عنه مُقْتَدَى به ، لحفظه العلم مع صيانة و ورع ، أي و لو لم يبلغ درجة الاجتهاد ، فإنَّ الحقَّ في نفسه لا يتغير عن كونه حقاً ، سواء كان مع مُجْتَهِدٍ أو كان مع مقلدٍ .
" مثل أن يقال لست يا فلان على شيء ، أو أنت ضال ، فهذا طعن في المسلم ، وهو طعن في الدِّين ؛ لأنَّه طَعَنَ فيه من حيث دينه ، و إن قال : دينك باطل ، أو نحو هذا ، فهذا طعن في الدِّين ، و أمَّا إن خَصَّ جماعة غير مقتدى بهم ، أو فرداً غير مقتدى به ، فليس طاعناً في الدِّين بالطعن فيهم ، و لكن يبرأُ منه إِنْ كانوا متولين ، إلا إن ذكر أَنَّ دينهم بَاطِلٌ ، فذلك طعن في الدِّين، إذا علمنا أنهم دانوا دِيَانة المسلمين و لو جهلوا بعضها ، و ينافق بالطعن بالمقتدى به غير المنصوص عليه ، و يشرك بالمنصوص عليه أنه مسلم ."
(1) شرح النيل (17/ 604 ) .