العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١١٦و أما قولك في معاوية أنَّ الله قام معه ، وعجَّل نصره ، و بَلَجَ حجته ، و أظهره على عدوه بطلب لدم عثمان ، فإن كنت تعتبر الدِّين من قبل الدولة و الغلبة في الدنيا ، فإنَّا لا نعتبره من قبل ذلك ، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون ، و ظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين و يملي للكافرين و قال " وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)"(1) ، و انظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد ، و انظر كيف ظهر قتلة عثمان بن عفان عليه و على شيعته يوم الدار ، و ظهر عليٌّ على أهل البصرة وهم شيعة عثمان(2) ، و ظهر المُخْتَارُ(3)
(1) آل عمران : 140-141 .
(2) يعنى معركة الجمل ، التي دارت بين علي بن أبي طالب و طلحة و الزبير .
(3) المختار بن أبي عبيدة بن مسعود الثقفي (ت 68هـ) أبو إسحاق ،من زعماء الثائرين على بني أمية ،و أحد الشجعان الأفذاذ ، لما قتل الحسين سنة 61هـ ، انحرف المختار عن عبيد الله بن زياد ، فقبض عليه ابن زياد و جلده و حبسه ،و نفاه بشفاعة ابن عمر إلى الطائف ، و لما مات يزيد بن معاوية سنة 64هـ ، قام عبدالله بن الزبير في المدينة بطلب الخلافة ، ذهب إليه المختار ، و عاهده ،و شهد معه بداية حرب الحصين بن نمير ، استأذنه في التوجه إلى الكوفة ليدعو الناس إلى طاعته ، فوثق به و أرسله ،و لكان كان أكبر همه منذ دخل الكوفة أن يقتل من قاتلوا الحسين و قتلوه ، فدعا إلى إمامة محمد بن الحنفية ، فبايعه زهاء سبعة عشر ألف رجل سرا فخرج بهم ، و سيطر على الكوفة و الموصل و قتل من قتل الحسين ،و عمل مصعب بن الزبير ،و هو أمير البصرة بالنيابة عن أخيه عبد اللهو قاتل المختار حتى قتله و قتل من كان معه . الأعلام ( 7 / 192) .