العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

على زيد(1) و أصحابه و هم شيعتهم ، و ظهر مُصْعَبُ على المُخْتَار ، و ظهر أهل الشام على أهل المدينة(2) ، و ظهر الزبير على أهل الشام بمكة .

فلا تعتبر الدِّين من قبل الدولة ، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض ، و قد أعطى الله فرعون مُلْكاً و ظهر في الأرض ، و أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه ملكاً .

ثمَّ إنَّ معاوية إنمَّا اشترى الإمارة من الحسن بن علي ، ولم يفِ له بما اشترطه عليه ، و عاهد الله العظيم ليوفين له ، و قد قال الله عز و جل : " وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا " (3).

فلا تسأل عن معاوية و عن صناعته غيري - أي أنا أعرف به من [81] غيري - لأنِّي قد أدركته ، و رأيت عمله و سيرته ، و لا أعلم أحداً من الناس أترك للقسمة التي قسمها الله ، و لا لحكم حكمه الله ، و لا أسفك لدم حرَّمه الله منه ، فلو لم يُصِبْ من البلايا إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره ، ثمَّ استخلف ابنه يزيد ، فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر فيكفيه من الشر ، فلا يخفى عمل معاوية و يزيد على كل عاقل .

فاتَّق الله يا عبدالملك ، و لا تخادع نفسك في معاوية ، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد ، و يعيبون عليهما كثيراً مما يصنعون ، فمن يتولى عثمان ومن معه فإنِّي أشهد الله وملائكته أنِّي بريء منهم ، أعداء لهم بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا ، نعيش على ذلك ، و نموت عليه إذا متنا ، و نُبْعَثُ عليه إذا بعثنا ، و نحاسب لذلك عند الله .

(1) تحريف و أصله " ابن زياد " و هو عبيد الله بن زياد بن أبيه ( 28هـ - 67هـ ) والٍ ، فاتح ، من الشجعان ، جبار ، خطيب ،ولد بالبصرة ، عينه معاوية أميرا على البصرة سنة 55هـ ، و أقره يزيد عليها ، قتله ابن الأشتر قائد المختار الثقفي . الأعلام ( 4/ 193 ) .

(2) في أثناء حكم يزيد بن معاوية و على يد قائده مسلم بن عقبة المري .

(3) النحل : 91.

١١٧ / ٤٣٨