العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

و كتبتَ إليَّ تحذرني الغلو في الدين ، أعوذ بالله من الغلو ، و سأبين لك ما الغلو في الدِّين إذا جهلته ، فالغلو في الدِّين أن يقال على الله غير الحقِّ ، و يُعْمَلُ بغير كتاب الله الذي بيَّن ، و سنة نبيه التي سنَّ ، وقال الله : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ " (1) ، وقال : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ "(2).

كما غلا عثمان و الأئمة بعده ، و أنت بَعْدُ على سبيلهم و طاعتهم ، تجامعهم على معصية الله [ و تتبعهم ، و قد اتبعوا أهواءهم و تبعتهم أنت عليها ، وقال الله عز و جل " وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء](3) قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ " (4) فهؤلاء هم أهل الغلو في الدين ، فليس من غضب لله حين عُصي ، و رضي بحكم الله ، و دعي إلى كتاب الله ، و إلى سنة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ، و سنة المؤمنين بعده بغالٍ في الدِّين .

و كتبت إليَّ تُعَرِّض بالخوارج ، و تزعم أنَّهم يغلون في الدِّين ، و يتبعون غير سبيل المؤمنين ، و يُفَارِقُون [82] أهل الإسلام - و أراد بذلك الغمز من المسلمين ، و الطَّعن فيهم ، فألجمه ابن إباض – رحمه الله – بما أبداه له قائلا له في صراحة من القول - و أنا أُبيِّن لك سبيلهم ، هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة ، و فارقوه حين ترك حكم الله ، و هم أصحاب الزبير و طلحة حين نكثا، و أصحاب معاوية حين بغى، و أصحاب علي حين بدَّل حكم الله ، و حكَّم عبدالله بن قيس و عمرو بن العاص ، فهم فارقوا هؤلاء كلهم ، و أبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله ، فهم لمن بعدهم أشدُّ عداوة و أشدُّ مفارقة .

(1) النساء : 171 .

(2) المائدة: 77.

(3) سقط من الأصل ، فأتممناها من الجواهر المنتقاة .

(4) المائدة : 77 .

١١٨ / ٤٣٨