العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٣

قال : "و يباح دم الطَّاعن مطلقاً ، و إِنْ كان طعنه بتخطئة للدِّين ، أوأن تخطئته بلسانه ، أو تجوير للدِّين _ أي نسبته للجور _ أو تجوير أصحابه في قولهم به ، أو فعلهم به ، أو اعتقادهم إيَّاه ، و رَمْيٍ بِكُفْرٍ لأصحاب الدِّين ، أو للدِّين ، أو براءة منهم ، أو من الدِّين ، و ذَمّ ٍ ، و إن لأفعالهم من حيث أنها موافقة للدِّين ، أو صادرة ممَّن هو على الدِّين .

و أَمَّا إن ذمَّ معصية صَدَرَت أو مكروهاً ، فلا طعن في ذلك على الدِّين، و كذلك يكون الطعن بفعلٍ يوجب تنقيصاً ، مثل أن يعيب بتحريك رأسه أو يده أو إخراج لسانه .

أو يقصد المُقْتَدَى به في الدِّين بالقتل ، أو يَتَوَّعد ، أو شُوهِدَ منه ، أو أقرَّ به ، أو بُيِّن عليه ، أو شُهِرَ عنه ، ما لم يتب قبل أن يُقْدَرَ عليه .

و إن تاب بعد أن قُبِضَ عليه قُتِلَ ، و إن حُوصِرَ و تاب ، أو طَلَبَ الأمان بعد الحَصْرِ ليتوب ، فلا يُقْتَلَ .

والتَّوبة [10] بالمشاهدة ، أو بالبيان ، أو بالشُّهرة ، و سواء في أحكام الطعن المشرك ، و المخالف ، و الموافق .

و قيل لا يُعْجَلَ عليه _ أي الموافق بالقتل _ إن قال ذلك الذي يكون طعناً غضباً منه لا اعتقاداً راسخاً ، لعَلَّه يزول عنه الغضب ، و يعتذر ، و يتوب ؛ لتقدمه في الدِّين كما يستتاب المرتد ثلاثاً .

و إِنْ طَعَنَ بلا غضب لم يُؤْخر "(1)، أي يكون ذلك منه إهانة للدِّين ، و هَتْكاً لحرمته ، و احتملوا له في حالة الغضب ، أن تكون نزعةً شيطانيةً حملته على ذلك ؛ لأنَّ الإنسان في حالة الغضب يتغير شعوره ، و تقع منه أشياءَ يَنْدَمُ على وقوعها ، و يَأسَفُ لها .

قال القطب : " و كذلك تصويب المخالف ما عليه ثابتاً من ديانةٍ ، و ولايةِ قادتِهِ أي قادة ذلك المخالف ، و كذلك إذا صَوَّب ما نحن عليه ، و صَوَّب ما عليه المخالف فذلك تخليط منه .

(1) المصدر السابق ( 17/ 605_ 607 ) .

١٣ / ٤٣٨