العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠و أنت كتبت إليَّ أن أكتب إليك بجواب كتابك ، و أجتهد لك في النصيحة ، و ذكرتني بالله و أفضل ما ذكَّرتني به أن قلت " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ " (1)الآية " وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ [83] الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ "(2) فقد بينت لك و أخبرتك خبر الأئمة ، و كان حقاً علي أن أنصح لك ، فإنَّ الله لم يتخذني عبداً لأكفر به ، و لا مخادع الناس بشيء ليس في نفسي ، و أخالف إلى ما أنها عنه .
أدعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه – صلى الله عليه و سلم – لتحل الحلال و تحرم الحرام ، و لا تظلموا الناس شيئاً ، و أن يكون كتب الله حكماً بيني و بينكم فيما اختلفنا فيه ، و أن نتولَّى من تولى الله ، و أن نبرئ ممن تبرأ الله منه ، و أن نطيع من أمر الله بطاعته ، و نعصى من أمر الله بعصيانه في كتابه . فهذا الذي أدركنا عليه نبينا – صلى الله عليه و سلم و آله - ، و إنَّ هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله و سنة رسوله ونبيه ، و قد قال الله عز و جل " وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "(3) و القرآن هو السبيل الواضح الذي هدى الله به من كان قبلنا محمداً و أصحابه الخليفتين الصَّالحين ، و لا يضلُّ من تبعه ، و لا يهتدي من تركه ، و قال " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ "(4).
(1) البقرة : 159.
(2) آل عمران : 187.
(3) الشورى: 10.
(4) الأنعام : 153 .