العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٦أما : " إن عدلوا فاحمدوا الله ، و إن جاروا فصبروا "(1) و نحو هذه الأحاديث ، فهذا عند العجز عن القيام عليهم ، فيجب أولاً النُّصح لهم فإن رجعوا إلى الحق فبها و نعمت ، و إلا وجب عزلهم عن الأمر و تولية المحق ، و على هذا قاتل المسلمون عثمان بن عفان الخليفة الثالث الذي ثبتت إمامته بإجماع ، لما جار ناصحوه أولاًً ، ثم قاموا عليه وقتلوه ، وكلهم قاتله إلا حاشيته و خدمه و خاصته من أهل المطامع ، و كان هذا قانوناً سماوياً وضعه الله في كتابه الذي " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " (2)[87] قال الله عز و جل :" قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "(3) .
ذلك لأنَّ الحق ضد الظالم ، فإذا كان متسلطاً على الحق فكيف يقوم الحق ؟ ، و الحال تكون الأمور متناقضة يرد بعضها بعضاً ، فهذا من الفساد الذي تؤيده العقول ، و تشهد ببطله النقول ، فالمسلمون يؤيدون من بني أمية عمر بن عبد العزيز لكونه كان على الحق ، و أمَّا من عداه فلا ، ذلك أصحُّ دليل الإباضية ، و يشهد بصحة مذهبهم ، و يُعرب عن حسن أعملهم في الدين … .
(1) لم أجده بهذا اللفظ ، و لكن صاحب كنز العمال ذكر طائفة كبيرة من الأحاديث بهذا المعنى ، تحت عنوان " إطاعة الأمير و الترهيب عن البغي و مخالفته " ، فمن أراد أن يطلع عليها فليرجع إليها في الجز السادس من ص49 إلى ص67 و هي معزوة إلى مخرجيها .
(2) فصلت : 42 .
(3) البقرة : 124 .