العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧و كان عبدالله بن إباض من هذا النوع ، و لذلك صارت له شهرة في العالم ، فأيَّده المسلمون عليها في أنحاء العالم ، و بذلك أضيفوا إليه فقيل لهذا الجنس من الأمة إباضية ، و شاع فيهم ، و لم يتبرموا منه خلاف المتمذهبين تقليداً لشيخ ، أو لإمام من أئمة العلم فيما قال ، و اعتماداً عليه ، وتقديماً له حتى على النصوص الشرعية ، فيقولون مذهب إمامنا لا نرى أن تقتحمه إلى غيره ، و هذا فاسد باطل بل على كل مسلم أن يقدم النص الشرعي على كل حال ، إلا إن لم يجده وجب أن يجتهد ، و معنى يجتهد: أي يبذل ما لديه من الجهد ، و الوسع والطاقة في التماس ما يكون من جنس ما هو أمسُ بالشَبَه و الصفة ، ويأخذ ما يدل عليه بطريق الاستنباط ، لا يقلد عالماًً مثله ، و يركن إلى قوله من غير أن يعرفه حقاً أم باطلاً ، ويعتمد عليه ، أما إذا كان من الذين لا يهتدون إلى هذا ، وأرد أن يعمل ، أو المراد أن يقول ، جاز له أن يأخذ قول أحد العلماء الذين يظنُّ أنهم أعلم بالأحوال ، و أقرب منها مثالاً ، و أولاها وجهاً ، و أبينها صورة ، طلباً للحق و إتباعاً له.[88]
[ المقام الثالث]
[اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
14- و نحنُ الأولون لَمْ يَشْرَعْ لنا نجلُ إباضٍ مذهباً يحَمِلُنا
15- من ذاكَ لا تلقَى لَهُ في المذهبِ مسألةً نرسُمُها في الكتبِ
16- فنحنُ في الأصلِ و في الفروعِ على طريقِ السلفِ الرفيعِ
17- فنأخذُ الحقَّ متى نراهُ لو كانَ مُبغضٌ لَنا أتاهُ
18- و الباطلُ المردودُ عندنا ولَوْ أتى بِهِ الخلُّ الذي اصطفوْا
19- فلا احترامَ عندنا لِرجُلِ قَدْ خَالفَ الحقَّ ولو كان عَلي
20- نَرْضى بما يرضَى به الإلهُ في دينِهِ و نأَبى ما يأَباهُ
[ الشرح ]