العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

كنَّا وضعنا لهذا المقام عنواناً هو " اعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال" ذلك لأنَّ الإباضية عرفت بالحق في جميع أدوار حياتها الدينية ، و لا تعتمد على غيره ، و لا ترى غيره شيئاً أبداً مهما كان ، و أياً كان حلواً كان أو مُراً ، و كما قلنا سابقاً أنَّ الإمام عبد الله بن إباض لم يكن من العلماء الذي تحيزوا بمذاهبهم ، وتميزوا بطرقهم ، و دعوا الناس لأن يقلدوهم في أقوالهم ، و أفعالهم ، و اختياراتهم الخاصة .

فإذا فتشت آثار المسلمين ، و قرأت كتبهم مطلقاً من مشارقة ، أو مغاربة ، أو أياً كانوا لم تجد فيها قولاً واحداً لعبدالله بن إباض و لا لأبيه أيضاً ، في أي شأن من شؤون الدين بل والدنيا أيضا ، و في أي نوع من أنواع الفقه أو غيره ، إلا ما كان منه من نقاشٍ أو ردٍ على سلطان وقته عبد الملك بن مروان ، فقد رد عليه أشياء ينكرها الشرع ، و على كل حال كان عبد الملك ملكاً كبيراً إذ يتسمى باسم الخليفة ، و هي التسمية للخلفاء الراشدين ، ولديه كل ما كان من السلطات الإسلامية ، و تحت يده إذ ذاك كل القوة والشدة [89] و البأس ؛ فكانت له سطوات على الناس فَعَّالة لا تنكر ، و كان إنكارُ المنكر واجباً ، و لكن من ذا الذي يقدر أن يقوم بذلك الواجب فينكر على عبدالملك ؟؟، و أين هو الذي يستطيع أن يرفع عقيرته أمام ذلك السلطان ؟؟، و من أعوانه الحجاج بن يوسف ذلك الطاغية الظالم العاتي و أمثاله .

١٢٨ / ٤٣٨