العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٤و هل هو طعن منه في أهل الوفاق و في دينهم ؟ ، لأنَّ تصويب ديانته تخطئة لديانتنا ، و ولايته لقادته تخطئة لقادتنا ، لا سيما إن حَصَرَ التصويب _ أي جعله محصوراً في مخصوصين ؛ فذلك تخطئة لمن عداهم _ ، و أَمَّا إن صَوَّبَ ذلك و صَوَّبنا ، فإن كان بمرة لا يفيده تصويبنا شيئاً ، فهو طاعنٌ ، مثل أَنْ يقول : نحن و أنتم كلنا على صواب ، أو قال : ديانتنا و ديانتكم كلتاهما صواب ؛ لأنَّ مَنْ جمع طاعة و معصية في فعلٍ واحدٍٍٍٍٍ ، يعاقب و لا يثاب ، كمَنْ جَمَعَ طاهراً و نَجِساً، نجَّسَ طاهِرُه .
و إن قَدَّمَ تصويبنا ثم عَقَّبَهُ بتصويب دينهِ و قادتهِ ، فقد أبْطَلَ الأولَ بالثاني ، مثل أَنْ يقول ديانتكم صواب و ديانتنا صواب ، فليس في[11] العكس طاعناً ، و لكن لا يتولى فيه "(1).
قلتُ : عدم الولاية هنا ؛ لكونه صَوَّبَ الباطل الذي هو عليه ، فإنَّ مَنْ صَوَّبَ الباطل كمن أبْطَل الصواب " أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ "(2).
و قيل إِنَّ قوله ذلك لا يُحْكَمُ عليه فيه بأنَّه طعن ، و لو تضمن الطعن ، أي لأن الطعن فيه غير صريح بل محتمل .
و في الاحتمال لا يصح الحكم بالطعن ، وجهان عند المسلمين ، و اختاره صاحب النيل ، أي اختار عدمَ الحكم بالطعن هنا ؛ لأنَّ ذلك اللفظ الذي نَطَقَ به تلفظاً بمَا عنده من اعتقادٍ ، و قد جرى ذلك بين علماء المسلمين ، و لم يعدوه طعناً، و كَمْ رجلٍ صَوَّبَ دينه من المخالفين ، أو أئمته بحضرة أئمتنا و علمائنا ، و لم يحكموا عليه بأن ذلك طعن قولان ، لا سيما إذا لم يُورِدْهُ مَوْرِدَ الطَّعْنِ ، أما إذا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الطَّعْنِ ، فهو طعن عندي .
(1) المصدر السابق ( 17 / 607 ) .
(2) الزمر : 3.