العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠أمَّا الإباضيون لا يَرْضَوْن من أئمتهم أدنى زلَّة تقع منهم حتى يعاتبوهم عليها ، و يقوموا عليهم من أجلها ، و لا يتركونهم حتى يعلموا عذرهم فيها ، فكيف يرضون الملوك الظلمة ، و الأمراء الجورة في الدين ، يدوسون وجه الحق و لا يبالون .
و كأنِّي بالإباضية يتمذهبون في المقام بمذهب القائل(1) :
إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا
على هذا عاش الإباضية ، و يعيشون حماة للحق ، رماة للباطل ، دعاة للعدل، هداة إلى الرشد ، ليس أتباع من شرعوا لهم شرعة خصيصة فيتبعونهم عليها تبعة عمى ، و لو كان الإباضيون يقلدون الرجال ، أو يتمذهبون بمذاهب أفراد خصيصين ، لتمذهبوا بمذهب أبي بكر الصديق الخليفة الأول ، و الإمام المجتمع على إمامته ، و إلا فبمذهب عمر بن الخطاب الفاروق الشديد في دين الله عز وعلا ، و إلا فبمذهب ابن عباس الحبر البحر الذي[91] أمته الدعوة الإسلامية دعوة الرسول بالمدد الرباني ، و الفيض الروحاني ، و الوهب الروحاني ، و شملته العناية الإلهية ، أو بمذاهب أمثاله من إخوانه المؤمنين من الصحابة الهادين المهتدين الراشدين المرشدين .
(1) البيت لعمرو بن كلثوم معلقته التي مطلعها :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا و لا تبقي خمور الأندرينا
مشعشعة كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا
شرح المعلقات السبع للزوزني ص200