العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

و علماء الإباضية يعتمدون على الله لا على الناس قلوا أم كثروا ، انظر بعقلك الصحيح في حياة مالك بن أنس إمام المالكية ، هل ترى له انتقاداً على ملك، أو سلطان ، أو أمير مع كونهم بغاة عتاة يتبعون الهوى ، و يوالون من ضلَّ أو غوى؟؟!.

و كذلك حال الشافعي هل ترى له نقاشا لدى سلطة مهما كان ؟؟!، و كذلك أبي حنيفة ، و ابن حنبل ؟؟!، و إن قيل : احتمل حالهم التقية ، قلنا: إنَّ فتاويهم بطاعة الملوك جاروا أم عدلوا تمنع ذلك الاحتمال .

وانظر في أحوال الإباضية ، و استقرأ تآليفهم تجدهم على أئمتهم الفضلاء الأمجاد ، الذين تضيء وجوههم إضاءة الأقمار ، يناقشونهم في شعيرة تصدر منهم ، أو صغيرة تبدر من بعضهم ، انظر قولهم للإمام الجلندى الذي أجمعوا على فضله ، و قد قتل ابني عمه حين أوجب الحكم قتلهم ، و لما رأى جنائزهم تمر دمعت عينه عليهم ، فقاموا له في غضب ، قائلين له: " أحمية يا جلندى؟؟!" ، قال : " لا ، و لكنها الرحم " ، أي بكيت عليهم لعل حمية أخذت منك ، فإن كانت هي فإنها كبيرة ، فقال معتذراً لهم ليس حمية لكن الرحم لها أثر طبيعي ، و لعله أسف عليهم إذ كانوا بتلك الحال مؤسفة ، فقالوا له إذ ذاك اعتزل أمرنا اختباراً له فاعتزل – رحمه الله - ، و صار كواحد منهم يروح ويغدو فيهم ، فلما رأوا ذلك منه ، رجعوا إليه طالبين عودته للإمامة ، فأبى عليهم ، و بعد علاج دام ثلاثة أيام ، و حكم الشرع عليه بوجوب عودته للإمامة ،[93] عاد – رحمه الله و رضي عنه -(1) .

(1) انظر تحفة الأعيان (1/93) ، عمان عبر التاريخ (1/243) .

١٣٣ / ٤٣٨