العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وهذا دأبهم منذ ذلك العهد حتى عهدنا ، فإن الإمام الرضي المرضي ذي الشخصية البارزة ، و النفس الفاضلة ، ذي الصفات الحميدة ، و الخصال الكاملة ، و العزيمة العاملة ، عزان بن قيس بن عزان(1) ، أخذ صُفْراً(2) من حصن المصنعة ، فحمله إلى الرستاق من مراجل و أواني يغرف فيها الطعام لضيوف حسب عرف وعادة ذاك العهد ، و لم يذكر ذلك لإخوانه المسلمين و ما مقصده بذلك ، و كانت الرستاق وطن آل عزان بن قيس ، فقال المسلمون و عمدتهم العلامة الرضي سعيد بن خلفان الخليلي(3) كيف يحمل عزان هذه الأواني من حصن المصنعة لحصن الرستاق و الكل حصون المسلمين ، و المسلمون معه و لا يشاورهم ، و يقضي بذلك بدون إطلاعهم ؟.
(1) عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ( ت1287هـ-1870م ) من أئمة عمان ، بويع بالإمامة في مسقط بعد خلق السلطان بن ثويني ( سنة 1285هـ ) و كان عزان موفقا في قمع الفتن ، شجاعا حازما ، اطمأن الناس في أيامه ،على قصرها ، خرج عليه تركي بن سعيد بن سلطان ، في جموع حشدها ، فقاومه عزان ثم لجأ إلى حصن " مطرح " فأصابته رصاصة قتلته ، ومدة إمامته سنتان و أربعة أشهر و نصف شهر . الأعلام (4/228) .
(2) الصُفر : آنية من النحاس ( القاموس المحيط /546) مادة ص ف ر .
(3) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي ( 1236هـ - 1287هـ ) أبو محمد ، لقب بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل و تأصيلها ، تتلمذ على الشخ محمد بن سالم البسط ، و العلامة ناصر بن أبي النبهان الخروصي ، من أشهر تلامذته الشيخ صالح بن علي الحارثي و العلامة محمد بن خميس السيفي ، من مؤلفاته تمهيد قواعد الإيمان ، و إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها . ( مقدمة تحقيق كتاب لطائف الحكم في صدقات النعم /23-37)