العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فساءت الظنون و تحرجت عليه النفوس ، وتحدثوا فيما بينهم بذلك حتى أفضى الحال بهم أن اجتمعوا على الإمام في مسقط ، قائلين له : كيف فعلت كذا وكذا ، و لم تشعر إخوانك ؟ ، فأجاب بما أثلج به صدورهم ، و أزاح به الحرج من قلوبهم ، و ملأها طمأنينة و ولاء ، وسكن من تأثيرها ، فرضوا عنه ، و عيناه تذرفان ، و كان معهم معدوداً من أولى العزم في أئمة المسلمين ، و كان بطلاً من أبطال العدالة ، و شخصية صالحة للدين ، اطمأنوا به قبل إمامته – رحمه الله -(1) .

فانظر في هاتين القضيتين مع هذين الإمامين الرضيين في الدين أحدهما في الأولين و الثاني في الآخرين ، و مثّلهما في نفسك ، و اعتبر بهما حالة القوم مع أولئك الأئمة الغرّ الميامين ، و حسبك بذلك .

و اعلم أنَّ أمَّة هذا شأنها مع أهل الخير[94] في الدين ، و أهل العدل من المسلمين ، إنَّها لأمة عظيمة الشأن عند الله عز وعلا ، و إذا فتشت هذا بين الملوك الآخرين والعلماء من بقية المذاهب لن تجد منهم ما يسخن القلب ، أو يجرح النفس في أي ناحية من نواحي الدين ، و الحمد لله .

نسأل الله ألا يخلي أرضه من هذه العصابة الطاهرة ، فإنَّها هي الحجة التي يرتكز عليها الإسلام ، وتقوم عليها دعائم الأحكام ، و تثبت بها قواعد الحلال و الحرام .

و الإباضية هم الرجال الذين لا ينظرون إلى الرياش الفاخر و اللذات الشهوانية ، و إنَّما لذتهم إعادة أمور الإسلام في سبيلها الصالح ، و إقامة الأحكام على نهج الدليل الراجح ، و نشر دعوة الحق في العوالم ، و نصب الدلائل للأمة ، و إيضاح المعالم .

لا قرار للإباضية ، و لا طيب ، ولا لذة إلا عند نشر راية العدل ، و إقامة علم الحق خفاقاً على الأفاق ، و لا سرور ، و لا راحة إلا عند سل السيوف لإقامة العدل و إنصاف المظلوم من الظالم .

(1) انظر تحفة الأعيان (2/252)

١٣٥ / ٤٣٨