العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

فادرس تاريخ الإباضية من أوله إلى أخره ، و اقرأ تاريخ الأمم الأخرى ، تجد الإباضية المثال الصالح ، و إقامة أئمة الحق أكبر دليل ، و أقوم قيل عنهم ، و إن قوماً لا يرضون أن يقودهم إلا المؤمن التقي و الطاهر النقي ، لقوم كرام على الله ، إذا سألوه أعطاهم ، و إذا دعوه أجابهم ، و إذا استنصروه نصرهم ، فلا تغتر أيها العاقل بكثرة السواد الأعظم ، فإن أكثر أهل الدنيا مفسدون " وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ "(1) و أهل الحق قليلون في كل جيل ، و غير الإباضية إذا صلحوا في ناحية [95] فسدوا في نواح عديدة ، و إذا استقاموا في واحدة تعوجوا في كثير ، فإن أزمة الآخرة عندهم منتهية بقول " لا إله إلا الله محمد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " ، و الحساب والعقاب زائلان عنهم بشفاعة سيد المرسلين محمد – عليه الصلاة والسلام- ، و أهل الإصرار من الفجار يخرجون من النار برحمة المليك الغفار ، فلذلك تراهم لا يهتمون بأمر آخرتهم ، ولا يرهبون عقاب ربهم ، فإن لديهم ثلاث تفريجات ، و هي ما قدمنا فلم يبق لديهم ما يهم ، و إن زنى أحدهم ، و إن سرق فكل ذلك منحط عنهم ، و منحل في هذه المحال الثلاث .

أما الإباضية لا يقولون بذلك ، و لا بواحدة منهن ، فلذلك تراهم يحترزون ، و يحتاطون ، و يحافظون على شرائط الإيمان ؛ لأنَّه لا شفاعة عندهم لأهل الكبائر ، ولا تنفعهم لا إله إلا الله إلا بحقوقها المشروعة ، و لوازمها المرفوعة ، ولا يتأملون الخروج من النار إذا دخلوها ، و لا يعتقدون في الله بصفة التي لا تليق بجلاله الأقدس و كماله الأنفس .

(1) الأنعام : 114.

١٣٦ / ٤٣٨