العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨و كذلك التدخين فإنَّه من أخبث الخبائث ، و لا شك أنَّه حرام [97] طبعاً و شرعاً ، فإنَّ الطب يحكم بتحريمه ، لأنَّه مخدرٌ مفترٌ ضارٌ مضرٌ مولد للأمراض السامة في أشياء عديدة ، و قد أباحه كثير من أهل الأمراض القلبية الفاسدة ، و جعلوه من التحف للضيف ، و من أعزَّ ما يقدم له عند حضوره ، و قد شهدت النصوص الشرعية بتحريمه قرآناً و سنة ، و أيَّد العقل ذلك بما ظهر له في التدخين من مضار .
و قد جاء الشرع لدرء المفاسد و جلب المصالح ، و " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ، فهذا النص يبطل القول بحلية التدخين ؛ لأنَّه يمنع الضرر ، و ينفي الضرار ، و في الكتاب " وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ "(1) ، و هذا من أخبث الخبائث السامة للأجسام ، الخبيثة الريح ، الكريهة العَرْف(2) ، المثيرة للأمراض المتعددة .
و من هذا النوع جملة أشياء أصبحت شعاراً عاماً لا يرون غيره ، و منه تغني الأذان في هذا الزمان الذي ضعف فيه الإيمان ، فإنه بدلاً أن يكون أذاناً شرعياً بروعته الإسلامية يدوي في القلوب سامعيه ، أصبح أشبه بالأغاني الشعرية و الأصوات الترنيمة ، و أصبح مؤذنوه يصرون عليه ، و لا يرون غيره ، و يجعلونه شعاراً لهم ، و لا يرضى به عمر بن الخطاب – رحمه الله – ورائي الأذان كعبدالله بن زيد(3) – رحمه الله – و لو سمعهم لوضع الدرة على ظهورهم .
(1) الأعراف : 157 .
(2) العَرفُ :- الريح طيبة كانت أو منتنة ( مختار الصحاح /179) مادة عرف و المقصود هنا الريح .
(3) عبدالله بن زيد بن عبدربه الأنصاري (ت32هـ) أبو عبدالله ، صحابي جليل ،شهد بيعة العقبة الثانية ، وبدر و أحدا و الخندقو المشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – و كانت معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح ، رأى الأذان في المنام فأتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – و أخبره . ( الطبقات ابن سعد 3/536) ،الإصابة (3/132) .