العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩و منها أيضا بناء المنارات على ظهور المساجد بحيث يصبح بناءها يستفرغ كمية كبيرة من الأموال ، و ليس هي من لوازم المساجد ، و لا من خصال الصلاة، و لا من [98] شروط الآذان في شيء ، بل هي إمَّا أن تكون من قبيل المباهاة ، و الزخرفة المنهي عنها ، أو من قبيل إضاعة المال ، و هم يرونها من لوازم المساجد فيبنونها عالية في السماء .
ومن هذا النوع أشياء ينكرها الدين ، و لا يأمر بها شرع الله ، عدا ما يفعل في الصلاة من الكفت ، فإن كان ذلك في أصله من قبيل الجائز ، فقد أصبح فاعلوه يعتقدون أنَّه من قبيل الواجب ، و بنفس هذا الاعتقاد يتطرق الفساد ، لأنَّ من اعتقد الجائز واجباً ، أو العكس فقد ضلَّ عن سواء السبيل.
و كذالك أيضاً التأمين في الصلاة فإن كان أصله جائزا و في غير الصلاة ، ثم ورد المنع عن كلام الآدميين في الصلاة ، فما وجه ملازمته في الصلاة إلا اعتقاد وجوبه في الدين ؟ ، و عدم القبول للوارد الديني في منعه! و ذلك من الفساد بمكان، عدا ما ورد في الأمور الاعتقادية من الأمور التي يأبها الدين عقلاً و نقلاً ، و هي كثيرة يطول بها الكلام ، نشير إليها لا على جهة الطعن في أصحابها ، و لا على قصد الحطِّ من أهلها نعوذ بالله .
بل على قصد تبين الحق لطالبيه ، و إيضاح الصحيح من السقيم لراغبيه ، و إن ظنَّ بنا ظان غير ذلك فالله حسبنا و نعم الوكيل .