العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٥قال القطب - رحمه الله - : " اختلفوا في لازم المذهب مذهب هو أم لا ؟ قولان " أي عليهما تفرَّع القول بطعن و عدمه " قال " لكن ما نحن فيه ديانة لا مذهب ، و ذلك أَنَّ التصويب لدينِ الخِلافِ تخطئة لدين الوِفَاقِ" ، قال : " و أما تصويب الموافق لدين المخالف فطَعْنٌ .
قالوا : و من قَصَدَ لخصلة مما دان به أهل الدعوة ، و خالفوا فيه غيرهم ، كقدم الأسماءِ ، و الصفات ، أي أسماء الله عز و جل ، و صفاته تعالى ، و نفي زيادتهما على الذات ، و نفي الرؤية له - سبحانه و تعالى - في الآخرة ، و نفي حدوث الكلام ، أي كلام الله الذي هو بمعنى نفي الخرس ، أمَّا كلامه بمعنى القرآن ، و سائر كتبه فمخلوق حادث ، و[أمَّا](1) إثبات الخلود في النار لأصحاب الكبائر مِن الموحدين في هذه الأمة و غيرها، و إثبات الكسب للعبد باختياره نفياً للجبر ، و نفياً لأَنْ يكون خالقاً لفعله [12] ، و إثبات خَلْقِ الأفعال كغيرها ، و إثبات الأمر لله ، ونحو ذلك ، كالتشريع ، والإيحاء ، والقضاء ،و القدر لله تعالى ، و خَطَّأَهَا ، أي قال أنها خطأ ، أو خَطَّأَ ما أجمعت عليه الأمة ، كالصلاة ، و الحج ، و الزكاة، حَلَّ قتله.
و لا يعتبر في الإجماع الروافض ، ومَنْ يُنْكِرُ سورة يوسف أنَّها من القرآن" (2) .
قالوا : و يجب قتل الطاعن في الدين في الظهور ، لا في الكتمان فَيُعَزَّرُ ، و يُنَكَّلُ، و يُطْرَدُ من المجالس .
قال القطب : " و يجوز أن يقتل في حال الكتمان ، كما يجوز أن يقتل في حال الظهور ، و في النكال النظر إلى الحاكم ، إن رأى عدد الضرب المقرر في الآثار ، أو رأى أكثر من ذلك أو أقلَّ ، و بالحبس أيضاً ، و النهي و التغير واجبان في كل أحوال الإسلام ظهوراً و كتماناً ؛ لأنَّ فيهما إظهار الحق ، و هو واجب .
(1) هكذا وردت في الأصل ، و عند مراجعة النص من شرح النيل ، تبين أنها مقحمة ، و لعلها سبق قلم من المؤلف .
(2) شرح النيل (17/ 608_609) .