العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

قال :- " فقد كان أشهر من صحبه و قرأ عليه " ، قال:- " و ذكر أبو طالب مكي(1) في كتابه قوت القلوب عن ابن عباس :(( اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق و المغرب لوسعهم علمه)) "، قلت هذه شهادة ابن عباس لجابر بن زيد تلميذه ، و هذه معرفته به، و لا يدل ابن عباس على جابر بن زيد هذه الدلالة ، وينوه به هذا التنويه الضخم إلا لعلمه بحقيقة جابر[103] ، فالحمد لله الذي يمنح عباده ما شاء من فضل ، و لله مذهب أحد أئمته أبو الشعثاء ، و الربيع بن حبيب ، و أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رحمهم الله و رضي عنهم – و أمثالهم الذين قاموا بواجب الدين قبل غيرهم من علماء المسلمين ، و لهم السبق على الأئمة الأربعة بسنين ، و لا يتبجح الإباضية بأئمتهم ، و لا يفتخرون بغير الحق ، و لا يرون إلا الرشاد عروة لهم ، وليس في كثرة المعلومات مع عدم التحقيق خير أبداً ، إنَّما الخير كل الخير في الصدق ، و الثبات على الحق ، و الاعتماد على الحق ، و القيام بالعدل ، واصطحاب الرشاد .

واعلم أنَّ الإباضية من جملة فرق الإسلام الثلاث وسبعين فرقة ، التي ورد حديث الافتراق بها ، و لكنها فرقة ثبتت على الحق ، و قرَّت(2) على جسر العدالة ، فعادتها الأمم الجائرة ، وحاربتها الطغاة الفاجرة .

(1) محمد بن علي بن عطية الحارثي ( ت 386هـ ) أبو طالب المكي ، واعظ زاهد فقيه ،اتهم بالإعتزال ، نشأ بمكة، وسكن ببغداد ، و توفي بها ، له كتاب قوت القلوب ، و علم القلوب ، و أربعون حديثا. الأعلام (6/274)

(2) قَرت :- استقرت ( مختار الصحاح /221) مادة ق ر ر .

١٤٦ / ٤٣٨