العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

و كان أصل هذه التسمية من قومنا ، إذ أضافونا إلى عبدالله بن إباض حين اتحد المنزع و اتفق المقصد ، و ظهر ابن إباض بمظهر الحق ، و وافقه أولئك العلماء الأمجاد ، فكان رأيه رأيهم ، و نظره نظرهم ، فقيل لهم بذلك إباضية ، و شاع ذلك في القطر العراقي ، و ذلك في الصدر الأول ، غرة العصور ، و صفوة العهد ، و دائرة العلم الإسلامي ، و لم تزل تلك الأيام جديدة زهراء ، لأنَّ جداول العلم تفيض عليها صافية النبع ضخمة الوقع،[105] فكان علماء ذلك الوقت مرجع ما بعده من الأوقات .

قال العلامة عِزُّ الدِّين التنوخي في مقدمة أجوبة الشيخ عيسى بن صالح(1) – رحمه الله – : " ومن علم أنَّ علماء الإباضية يرجعون في الحديث إلى مسند الإمام الربيع بن الحبيب الفراهيدي ، التي يروي أحاديثها أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة ، و أكثر أحاديثه في الصحيحين و أمهات كتب الحديث مروية ، وذلك مما يدل على صحتها ، و يؤيد صدق راويها " ، قال " و قد كان الإمام جابر بن زيد يعدُّ من أكبر تلامذة حبر الأمة ابن عباس " قال " و أخذ عن أجلة الصحابة و منهم سبعون بدرياً " ، قال " وقد سأل أحد البصريين ابن عباس عن شيء قال تسألوني وفيكم جابر بن زيد " ، قال " وفي حديث سفيان عن ابن دينار عن عطاء أن ابن عباس قال:- لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لوسعهم علماً عن كتاب الله عز و جل "(2) .

(1) عيسى بن صالح بن علي الحارثي ( 1290هـ - 1365هـ / 1871م – 1946م) من أمراء الإباضية في عمان ، أخذ العلم من أبيه المجاهد ، و من العلامة نور الدين السالمي ، عرف بالشجاعة في أيام والده ، واستقر في إمارة الشرقية سنة 1314هـ بعد مقتل أبيه . الأعلام (5/104)

(2) تقدم تخريجه .

١٤٨ / ٤٣٨