العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦و ربما تاب و لو بعد القدرة عليه ، و التَّوْبُ ينفعه مع الله عز و جل ، و يقتل مع التوبة ، و لو تاب نصوحاً ؛ لأنَّه يُقْتَلُ حَدّاً ، و الحَدُّ لا تُبْطِلُهُ التَّوبة ، و إن تاب قبل المقدرة عليه فلا يقتل ، رعاية لقيد القدرة عليه في النص ، حيث يقول " مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ " (1) .
قال القطب - رحمه الله - : " و إذا لم يقتل ، وتاب قبل القدرة في الظهور و الكتمان ، فإنَّه يُؤدَّبُ بِضَرْبٍ أيضاً ، أو حَبْسٍ ، أو قَيْدٍ "(2) ، قال الإمام عمروس(3) - رحمه الله تعالى - لأبي منصور(4) : " خُذْ عني خاتمك )) ، و معناه التعذر عن العمل ، حيث قال له: (( يا إلياس إن لم تأذن لي في قتل ثلاثة فخذ خاتمك عني )) - و كان قاضياً لأبي منصور المذكور - قال : (( إن لم تأذن لي في قتل الطاعن في الدين، و في قتل مانع الحق " أي كالزكاة و نحوها من الحقوق الواجبة عليه " ، و في قتل الدال على عورات المسلمين ))(5).
(1) المائدة : 34 .
(2) شرح النيل ( 17 / 614) .
(3) عمروس بن فتح المساكني النفوسي ( ت 283 هـ ) أبو حفص ، عاصر الإمام أبا اليقظان محمد بن أفلح ، تولى القضاء بجبل نفوسة في ولاية أبي منصور أواخر أيام الدولة الرستمية ، له عدة مؤلفات منها الدينونة الصافية و رسالة في الرد على الناكثة و أحمد بن الحسين . معجم الإباضية ( 3/ 671) .
(4) إلياس بن منصور النفوسي ( حي في 261هـ _ 281 هـ ) أبو منصور ، من مشائخ جبل نفوسة ، عينه الإمام الرستمي أبو اليقظان على ولاية نفوسة ، و كان قائدا فذا ، لم يهزم له جيش طول حياته . معجم الإباضية ( 1 / 124) .
(5) انظر طبقات المشائخ ( 2 / 321) ، و السير للشماخي ( 1/ 193) .