العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠قال العلامة عِزُّ الدِّين :- " لا جرم إن كان مَنْ يقول هذا القول ، ويعترف هذا الاعتراف هو من المسلمين الناجين ، و كل من يتهم الإباضية بالزيغ و الضلال فهو ممن فرقوا دينهم و كانوا شيعا ، و من الظالمين الجهال ، جمع الله ما فرقوا ، و مزق شمل أعوان المستعمرين ، و الله محيط بالكافرين(1)" .
فقد أثبت عِزُّ الدِّين – رحمه الله و رضي عنه – النجاة للإباضية بحسب ما علم من أمر دينهم ، و رد على من يتهم الإباضية بالزيغ و الضلال بأنَّه من المفرقين دينهم ، و في ذلك من الرد ما لا يخفى ، و أنَّه من الظالمين الجهال إلى أن دعا على من فرق دين الله ، و في هذا من التصريح ما لا يخفى بأنَّ مذهب الإباضية هو المذهب الحق ، و الحمد لله .
فإنَّ الله تعهد بإظهار الحق على رغم أعدائه الألداء لتتم حجته على الناس ، و تكون مؤاخذتهم غدا بما كسبوا " وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "(2) .
و قد صرَّح عِزُّ الدِّين ، و صارح أعداء الإباضية بأقواله ، و صال عليهم بأقلامه الماضية ، و كافح أهل الزيغ عن الحق في عدة مقامات ، و إننا لنرجو له من الله المقام الأعلى على جهاده العظيم في البيئة التي هو فيها في [107] هذا العهد العصيب " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "(3) و من كان الله معه فحسبه عزاً و شرفاً ، و إن أطبقت عليه الجبال فإنها تمر عليه بسلام .
(1) مقدمة خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل (1/ حـ )
(2) الكهف : 49 .
(3) العنكبوت : 69 .