العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

ولقد جاهد عِزُّ الدِّين عن المذهب الإباضية بقلبه ولسانه – رحمه الله – ، فله اليد على رجاله و أهله ، و إن كان الحق على كل مسلم أن يقوم به ، يناضل عن حقوقه ، و لكن عِزُّ الدِّين كشف الغطاء ، و برز بين رجال الأمة رافعاً عقيرته ، مُزيحاً لثامه ، مرهفاً أقلامه ، ناشراً أعلامه ، ينادي بين الأمة بغير تلعثم ، و يقول بصراحة إن الحق عند الإباضية ، ومن كان على نهجهم فهو منهم و هم منه ، لصحة النصوص التي بنوا عليها مذهبهم الصحيح ، و الحق أحقُّ أن يتبع ، و ما بعد الحق إلا الضلال .

و العجب كل العجب ممن يرى الحق ، و ينبذه عنه مكاناً قصياً ، و يقول أنَّه مسلم ، و أنَّه من علماء المسلمين ، و الإسلام يحتم على المسلم إتباع الحق ، والقول به ، و الركون إليه ، اللهم إلا أن يكون من علماء السوء و العياذ بالله .

فإنَّ علماء السوء كما يشير إليهم حديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم وآله -(1)هم الذين لا يبالون ، فالعلم في ألسنتهم و الإيمان نأى عنهم ، و خشية الله عز و جل لم تنزل قلوبهم ، و" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء "(2) و يقوم بواجبات الدين الأتقياء ، و لا ريب فإنَّ العلماء المخلصين لا ينظرون إلى الدنيا إلا كنظر المار المجد ، و كل اهتمامهم إلى الله ، فإن عناء الدنيا و إن جلَّ منتهٍ عن قريب ، و كل نعيم فيها منقضٍ في غفلة من العيش ، نسأل الله لنا و لأهل الحق من كل أمة التوفيق لرضاه ، و العون على تقواه ، و الخروج من هذه الشبكة بسلامة [108] من البلاء ، و الله ولي كل شيء .

(1) يشير إلى الحديث الذي أخرجه ا لربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي – صلى الله عليه و سلم - :" و يل لمن لم يعلم مرة ، و ويل لمن يعلم و لم يعمل مرتين " أخرجه الربيع في باب من طلب العلم لغير عز وجل و علماء السوء ، رقم 32 ص 33 – 34 .

(2) فاطر : 28 .

١٥١ / ٤٣٨