العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

و لا ريب أنَّ رجال الإباضية رجال حق ، و لذلك يغشم الجهول على قواعدهم ، و يطعن الغبي في ديانتهم ، و ينسب إليهم السوء من لا ينال شأوهم حسداً من عند أنفسهم ، و الحسد داء دفين .

فإن استقراء أحوال الأمم يعبر بلسان الحال عن منهاج الإباضية بأنَّه هو الحق ، و إذا خفت صوت الإباضية ، أقام لهم من يكون سبباً في نشر دعوتهم كما فعل العقبي الجزائري(1) ، فأرسل الله عليه من أشعة الدين الإباضي قبس أشعله ذلك القطب العظيم فدمغ زواهقه ، و أسكت شَقَاشقه ، و نشر دعوة المسلمين في أفق الإسلام ، فألجم الخصوم ، و أفحم أهل الأهواء ، و أكبت دعاة الباطل كما علم ذلك كل أحد .

واعلم أنًّ مذهب الإباضية يتفق مع المذاهب الأخرى في بعض النقاط ، و يفارقها في عدة مواقع خصوصاً حيث يزيغ بها النظر عن جادة الحق ، فإنَّ الإباضية يوجبون قول لا إله إلا الله محمد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ، و إقامة الصلاة بشروطها و وظائفها كما يصليها رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - لا كما يصليها غيره ، و إيتاء الزكاة كما شرعها الله في نصابها ، و حولها ، فيما يلزم فيه الحول ، وفي دَرَاكِها ، و عشرها ، و نصف عشرها، و ربع عشرها ، و حج بيت الحرام كما شرط رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من أول الإحرام إلى آخر المناسك التي جاء بها الشرع ، فرضها ، أو ندبها ، أو رغب فيها .

(1) لم أجد له ترجمة .

١٥٢ / ٤٣٨