العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥لأهل العلم ، معتمداً على أهل الصلاح ، لا يعظم الجبابرة ، [111] ولا يحترم أعوانهم ، ولا ينظر إلى أُبَّهتهم ، و لا إلى مالهم من الرياش ،فإنه زهرة ستذبل عن قريب .
و اعلم أنَّ مذهب الإباضية لا يقبل ما يخالف الشرع كما قال بعض الأشاعرة(1)
أو أهل الإرجاء(2) ، إنَّ الأيمان هو التصديق بالقلب فقط ، و بعبارة أخرى إنَّ الإيمان هو معرفة الله بقلبه ، فإن آمن بقلبه فهو مؤمن مسلم ، و إنْ أظهر اليهودية و النصرانية ، و إن لم ينطق بالشهادتين ، و ليس الإقرار باللسان و لا الأعمال من صوم و صلاة و زكاة و حج جزءاً من الإيمان .
و حجتهم أنَّ القرآن نزل بلغة العرب ، و الإيمان في اللغة التصديق فقط ، و أما العمل بالجوارح فلا يسمى في اللغة تصديقاً فليس إيماناً ، قال و قد جاء في القرآن حكاية عن إخوة يوسف قولهم " وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ "(3) ، أي لست بمصدق لنا ولو قلنا لك الصدق .
(1) فرقة كلامية إسلامية ، تنسب لأبي الحسن الأشعري ، الذي خرج على المعتزلة ، وقد اتخذت الأشاعرة البراهين و الدلائل العقلية و الكلامية وسيلة في محاججة خصومها المعتزلة و الفلاسفة و غيرهم لإثبات حقائق الدين ، من أبرز أئمتها القاضي أبو بكر الباقلاني ، و أبو إسحاق الشيرازي ، و إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ، و أبو حامد الغزالي . للتوسع و المزيد ارجع المسوعة الميسرة في الأديان و المذاهب والأحزاب المعاصرة (1/83) .
(2) هي فرقة من الفرق الإسلامية المتقدمة في الزمن ، و من أهم أسسها أنه لا يضر مع الإيمان معصية ، و أن طاعة الإمام الجائر واجبة فلا ثورة و لا خروج ، و يرجون النجاة لكل المؤمنين يوم ا لقيامة و إن ماتوا على المعصية، و لذلك سموا بأهل الوعد على عكس المعتزلة الذين سموا بأهل الوعيد . انظر البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ص102.
(3) يوسف : 17 .