العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وهذه القاعدة التي يضعها هؤلاء تقضي على الدين من أساسه ، و ترد على العاملين عملهم ، وتأمر الناس بترك الأعمال ، فإنَّه إذا كان الإنسان مؤمناً و مسلماً بمجرد الطوية فلِمَ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، محمدا رسول الله … "(1) الحديث .

فلعلهم عرفوا الله بقلوبهم فلا يحل له قتالهم ، و لا أي أحد من الناس ما دام القائل المذكور ، و إن أظهر اليهودية و النصرانية و عليه فلا يحل قتال أي أحد من الناس ، فإنَّه من الممكن أن يكون الذي يقاتَل - بفتح التاء المثناة- من فوق مؤمناً فيكون مظلوما ، و يكون مقاتله ظالماً له ، فيلزم منه نسبة الظلم إلى النبيين ، و إلى أئمة الدين ، و كيف لا و أبو بكر – رضي الله عنه – يقاتل [112] مانع الزكاة و رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يأمر بقتله إن منعها من إماماً يحل له أخذها .

إنَّ هذا الأصل الذي وضعه المرجئة هدام للدين ، داعٍ إلى الكفر ، حاكماً بالظلم على الأنبياء و المرسلين ، و موجب للبراءة من أئمة الدين ، لأنَّهم لا يحل لهم قتال أي أحد من الناس على العموم ، فأين تكون منه أوامر الله عز و جل بقتال الكفار و قطاع الطرق ، و إبطال الحدود التي توجب القتل لمقترفها مهما كان ، و هذا لا نعلم مسلماً يفهم معنى الإسلام يقول به .

وقد ينسب إلى جملة من أهل العلم من مخالفينا ، و سوف نسمعك من ذلك ما تستعرض على الذهن معناه ، على ما جاء نصاً في مقالٍ من له به إطلاع و اهتمام ، فانظره بالنظر الصحيح و العقل السليم .

(1) سبق تخريجه .

١٥٦ / ٤٣٨