العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٥٨قال:- " و كان خصومهم يرون أنَّ للإيمان أركاناً ثلاثة : التصديق بالقلب ، و الإقرار باللسان ، وعمل الطاعات " ، قال " لأنَّ الإيمان في اللغة و إِنْ كان هو التصديق بالقلب إلا أن الشارع كثيراً ما يغير المعاني اللغوية ، و يزيد فيها و يقيدها،كالصلاة كانت في اللغة الدعاء ، فستعملها الشارع في معناها الخاص بها ، و قد قال الله في القرآن الكريم " وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ "(1) ، و سياق الآية يدل على أن المراد بالإيمان هنا الصلاة إلى بيت المقدس قبل أن تنسخ الصلاة عليه و يوجبها إلى الكعبة ، وقال الله عز و جل " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ " (2)، و قال في موضعاً آخر " وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ "(3) ، و قال " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء"(4) ، فنص على أن عبادة الله دين ، وعلى أن الدين عند الله الإسلام ، و على أن الإسلام هو الإيمان لقوله عز و جل " يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(5) ، و دليل آخر هو أن الله قال " فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا"(6) فجعل التحكيم من الإيمان ، و هو غير التصديق بالقلب .
(1) البقرة : 143 .
(2) آل عمران : 19 .
(3) البينة : 5 .
(4) البينة : 5 .
(5) الحجرات : 17
(6) النساء : 65 .