العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠قال : " و كان المرجئة الذين يقولون إنَّ الإيمان هو التصديق بالقلب يردون عليهم في هذا بأنَّ اليهود والنصارى لم يعرفوا أنَّ محمدا – صلى الله عليه و سلم – رسول الله ، و معنى " يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ"(1) ، أي يعرفون أنه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب إلى آخر ما دار بينهم و إياه من حوار " ، قال " وقد كان أشد خصوم المرجئة في ذلك هم المعتزلة و الخوارج " ، قال " لأنَّ هاتين الفرقتين اشترطوا في الإيمان الإتيان بالطاعات ، و اجتناب المعاصي ، و جعلوا الأعمال جزءاً من الإيمان ، و جعلت الخوارج من أتى الكبيرة كافراً ، على أن المرجئة يقولون أنَّ مرتكب الكبيرة مؤمن ؛ لأنَّه مصدق بقلبه ، فاسق لارتكابه الكبيرة ، بل منهم من يقول لا يصح أن يسمى فاسقاً بإطلاق ، بل يقال فاسق بكذا(2) ، مع أن المعتزلة جعلت مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين "(3) ، أي لا مؤمناً و لا كافراً ، فكان ذلك نقضاً لنص الكتاب العزيز حيث يقول " إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا "(4) ، و لا نعلم أنَّ في هذا الكون يوجد صنف ثالث بين الإيمان و الكفر ، و لا قال لنا رسول [115] الله – صلى الله عليه و آله و سلم- ذلك أبداً .
(1) البقرة : 146 .
(2) مقالات الإسلاميين للأشعري (1/222)
(3) ضحى الإسلام (3/318) بتصرف .
(4) الإنسان : 3 .