العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦١قال أحمد أمين :- " ولعل هذه المسألة - أي مسألة الإيمان و تحديده- هي محور الإرجاء ، و قد تفرع عنها جملة مسائل : مثل هل الإيمان يزيد و ينقص ، أو لا يزيد و لا ينقص ؟ فلما قال المرجئة بأن الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب ، و الإقرار باللسان ، قال أكثرهم إنَّ الإيمان لا يزيد و لا ينقص ؛ لأنَّ التصديق غير مقول بالتشكيك ، و الإقرار باللسان إما أن يكون أو لا يكون ، فلا محل للزيادة ، و لا النقصان ، ومن قال إنَّ الأعمال داخلة في مفهوم الإيمان ، و الأعمال تكثر وتقل قالوا:- إنَّ الإيمان يزيد و ينقص ، وقد احتج الأخيرون بقوله تعالى:- " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا"(1) فأثبتت الآية زيادة الإيمان بصريح العبارة ، و قوله عز و جل " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً "(2) قال " وقد تأول المرجئة هذه الآية و أمثالها بأن هذه الآية لما نزلت زادتهم تصديقاً بشيء لم يكن عندهم من قبل ، فالإيمان الذي زاد ليس هو الإيمان بمعنى التصديق بالله بل الإيمان فيها هو التصديق بمعنى الآية و ما أخبرت به … إلخ ".
قال أحمد أمين :- " و مما فرعه المرجئة على تعريفهم للإيمان أنَّ المؤمن المرتكب الكبيرة لا يخلد في النار لأنَّه - على كل حال - مؤمن " ، قال :- " و خالفوا في ذلك المعتزلة و الخوارج إذ يقولون إنَّ مرتكب الكبيرة مخلد في النار و لا يخرج منها أبدا ، و استدلوا بقوله تعالى :- " وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا "(3) و قوله عز وعلا :- " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا "(4) .
(1) التوبة : 124 .
(2) آ ل عمران : 173 .
(3) النساء : 14 .
(4) النساء : 93 .