العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

و قد [116] تأول المرجئة هذه الآيات فقالوا في الآية الأولى إن من يعص الله و رسوله و يكون مؤمن لم يتعد حدوده ، بل تعدى بعض حدوده ، إنما يتعدى الحدود كلها الكافر ، و تأولوا الآية الثانية بأن من قتل مؤمناً من حيث إيمانه خاصة - أي لأجل إيمانه لا شيء آخر - فلا يكون القاتل بهذا الوضع إلا كافراً … إلخ .

فالمرجئة يرون أنَّه لا يخلد في النار إلا الكافر . و كان مما قالوه أيضاً أن وعد الله لا يتخلف ، و وعيده قد يتخلف ؛ لأن الثواب فضلا سيلاقى الله به ، لأنَّ الخلف في الوعد نقص ، و العقاب عدل ، و له أن يتصرف فيه كما يشاء ، و لا يُعد الخلف في الوعيد نقصاً ، فخالفوا في ذلك ما قاله المعتزلة كما تقدم من قولهم "(1) .

قلت : هذا مبنياً على قياس الغائب بالشاهد ، و قياس الرب على الخلق ، و نسوا قوله - عز وعلا - " مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ "(2) ، فما تتمدح به العرب من أن خلف الوعد كرم لا يمكن قياسه على الله ، فإنَّه شارع ، و فارض ، و مكلف فصلاً مقرراً ، وأمراً محتوماً ، لا يحال ، و لا يزال ، و لا يمكن تغيره بوجه ما.

قال :- " و قد كان من الجائز أن يقابل كلام المرجئة و شرحهم لرأيهم في الإيمان بشيء من التسامح لولا أنَّ كثيراً من المتكلمين شعروا بالخطر الذي ينطوي عليه كلامهم في الإيمان ."

قلت : هو الذي قدمته لك من انتقاض قواعد الدين ، و الخروج به من حيز الحق إلى حضيض الباطل .

قال :- " و هو التقليل من شأن الأعمال ، و الإتيان بالطاعات " ، قلت : متفرع على تأصيلهم ، و لا محال عنه فيه هدم للدين ، و إبطال لأعمال شرعها الله ، و ذلك مخرج لصاحبه من الإسلام .

(1) ضحى الإسلام (3/318-319) بتصرف .

(2) ق : 29 .

١٦٢ / ٤٣٨