العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣قال " فرأوا أن جعل الإيمان هو التصديق بالقلب وحده [117] أو مع الإقرار باللسان يجعل أعمال الطاعات في منزلة ثانية ، حتى أنَّ بعضهم فسر تسميتهم بالمرجئة بأنَّهم أَرْجأوا العمل - أي أخروا منزلته بعد منزلة الإيمان - و في هذا خطر و خاصة على العامة "(1).
قلت : هو خطر على الخاصة قبل العامة إذا تبعته ، فإنَّ أهل المعرفة أشد عقاباً من أهل الجهل ، و هم العامة .
قال " لأنَّهم إن فهموا أن الأعمال ليست ركناً من أركان الإيمان ، قل التزامهم بها". قلت : لقد صرحت لك بهذا قبل هذا المقام في كلامي المتقدم.
قال :- " و تمسكهم بالإتيان بها - أي و قَلَّ تمسكهم - و على العكس من ذلك إذا فهموا أنَّها جزء من الإيمان لا يكمل إلا بها ، فحاربوا مذهبهم و عدوه من الفرق المنحرفة ، أمَّا هي في نظر الخاصة فلا ضرر منها ؛ لأنَّه إذا كان مفهوم الإيمان هو التصديق فقط ، لم يمنع من وجوب الطاعات " ، قلت : إذا قلدوهم في مقالهم ، واعتمدوا على صدق تأصيلهم هلكوا به .
(1) ضحى الإسلام (3/320).