العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤قال:- " كالصلاة و الصوم وجوباً حتماً مشدداً لا يصح التساهل فيه بحال ، و الخلاف ليس إلا في مدلول الألفاظ ، ومن أجل هذا ثارت مسألة كَثُر حولها الجدل ، فقد نقل عن أبي حنيفة أنَّه كان مُرجئاً ، و ممن نقل ذلك أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الإسلاميين " فقال : ((الفرقة التاسعة المرجئة - أبو حنيفة و أصحابه - يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله ، و الإقرار بالله ، و المعرفة بالرسول ، و الإقرار بما جاء به من عند الله في الجملة دون التفسير ))(1) ، و قد جاء في الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة والذي أثبت العلماء صحة نسبة جزء كبير منه إليه : (( الإيمان هو الإقرار و التصديق )) ، و جاء فيه:- (( و يستوي المؤمنون في المعرفة[118] ، و اليقين ، و التوكل ، و المحبة ، و الرِّضا ، و الخوف ، والرجاء، و يتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله ))، و جاء فيه :- (( الله متفضل على عباده عادل قد يعطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضلاً منه ، و قد يعاقب على الذنب عدلاً منه ، و قد يعفو فضلاً منه تعالى )) ، و جاء فيه (( و لا نكفر أحداً بذنب و لا ننفي أحداً عن الإيمان))(2).
و هذه المسائل التي نقلناها عن الفقه الأكبر هي أصول الإرجاء ، و لكنَّ كثيراً من الفقهاء ، و المتكلمين جدوا في تكذيب هذا ، و استكبروا نسبة الإرجاء إلى أبي حنيفة ، و قالوا إن اهتمام أبي حنيفة بالفروع ، و كونه إماماً من أكبر الأئمة فيها يدل على أنَّه يُكْبِر الإيمان ، و هذا عكس الإرجاء.
(1) مقالات الإسلاميين (1/219) .
(2) انظر شرح الفقه الأكبر ص 128- 143- 145 .