العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٥و مما قاله في ذلك الشهرستاني : " و من العجب أن غسان(1) كان يحكي عن أبي حنيفة مثل مذهبه ، ويعده من المرجئة ، و لعله كذب ، و لعمري كان يقال لأبي حنيفة و أصحابه مرجئة السنة ، و عده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة، و لعل السبب فيه أنَّه لما كان يقول الإيمان هو التصديق بالقلب ، وهو لا يزيد و لا ينقص ظنوا بأنه يؤخر العمل عن الإيمان ، و الرجل مع تحرجه في العمل كيف يفتى بترك العمل ؟ و له سبب آخر ، و هو أنَّه كان يخالف القدرية و المعتزلة الذين ظهروا في الصدر الأول ، و المعتزلة كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجئاً ، و كذلك أيضاً الوعيدية من الخوارج ، فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريق المعتزلة و الخوارج "(2) .
(1) تنسب إليه فرقة من فرق المرجئة ، تضاربت كتب الملل في تقرير معتقداتها تضاربا عجيبا ، قال في الفرق بين الفرق " زعم أن الإيمان هو الإقرار أو المحبة لله تعالى و تعظيمه ، و ترك الإستكبار عليه ، وقال إنه يزيد و لا ينقص " و قال في الملل و النحل :- " زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى و برسوله ، و الإقرار بما أنزل الله ، وبما جاء به الرسول في الجملة دون التفصيل ، و الإيمان لا يزيد و لا ينقص " . انظر الفرق بين الفرق ص203 ، و الملل و النحل ص141 .
(2) الملل و النحل ص 141.