العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

قال أحمد أمين :- " و أرى أنَّ النقول كثيرة عن الإمام في تعريفه الإيمان بأنَّه التصديق و الإقرار ، و أنه لا يزيد و لا ينقص [119] إلى غير ذلك من أصول الإرجاء "(1) قلت : و قد علمت أن مذهبنا معشر الإباضية أنَّ الإيمان يزيد و لا ينقص ، أمَّا زيادته فباعتبار الأمور العملية ، و أما نقصانه فلا يعقل بل نقول إذا انهدم بعضه انهدم كله ؛ لأنَّ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول " لا يزني الزاني حين زني و هو مؤمن "(2) بل لا يكون المؤمن زانياً حاشا الله أن يرضى بذلك في عباده المؤمنين ، بل نقول إذا زنى المؤمن سلب الإيمان ، فاتصف بعد صفة الإيمان بالفسق ؛ لأنَّ الزنا من صفات الفساق لا من صفات المؤمنين ، فيقال هو فاسق ، ضال ، مارق مروق السهم من الرمية ، و لا عبرة بصومه ، وصلاته و حجه و زكاته ، و هو مسلوب الإيمان بالزنا ، أو الخمر ، أو الظلم ، و نحو ذلك من الصفات التي أوجب الشارع عليها العقاب .

وإن قيل إذا كان الإيمان العملي يزيد بالأعمال فما باله لا ينقص بتركها ؟ قلنا:- إن ترك الواجبات العملية بعد تحقق وجوبها ، و صحت استقرارها يخرج المؤمن من إيمانه بتركها ، كما أشار إلى ذلك قوله عز وعلا " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ "(3) و المعنى لم تصدقوا حقيقة التصديق و لكن قولوا أذعنا للأمر ، و الإذعان غير التصديق ، فقد يذعن المرء وهو غير مصدق .

(1) ضحى الإسلام ( 3/320-321) .

(2) سبق تخريجه

(3) الحجرات : 14 .

١٦٦ / ٤٣٨