العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩قال المعلق على أحمد أمين انظر قوله هنا مع قوله السابق في إنكار أن يكون أبو حنيفة مرجئاً .(1)
ثم ذهب أحمد أمين يذكر أحوال المرجئة ، و أصول الإرجاء مع فروعها ، و ما لها من التعلق بالأمور السياسة ، فإن هذا يناسب مقاصد الملوك الذين لا همة لهم في الحقائق الدينية ، و لا ينظرون إلا [121] إلى ما يلائم سياسة الوقت .
و الإرجاء كما تراه يفرع للأمة التساهل في الدين ، وعدم الاهتمام بالأمور العملية ، فلا حَرَجَ على التارك ، و لا ميزة للفاعل في مقابلة الترك ، فإنَّ الدين يُسْرٌ، فيسِّرُوا و لا تُعسِّرُوا ، و قد يسَّرَ المرجئة على أتباعهم ، و سهَّلوا لهم الطريق في التهاون بالأمور العملية، فالحمد لله الذي صان الإباضية من سائر الفرق المارقة من الدين المتساهلة بين العاملين ، و هل أفسد الدين إلا الملوك و أحبار السوء و رهبانها ، و لا يبالون في سبيل أغراضهم الدنيوية ، و قد صَحَّتْ أصول الإباضية على قواعد الحقَّ المبُين ، و من أراد تحقيق الإرجاء و الخروج والتشيع فليرجع إلى أحمد أمين.(2)
قال الشارح :
اخْضَعْ لِلحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُراً و دَعِ البَاطِلَ وَ إِنْ جَلَّ قَدْراً
لقد وضع الشارح هذه الترجمة هنا ليدل بها على أن الحقَّ و إن كان مُرّاً هو المتبع على ما هو عليه من المرارة في ذوق الذهن الصادق الصافي ، و لا شَكَّ أن مرارة الحقَّ ستحلو بعد حين .
و إِنَّ الباطل خليع مرفوض ، و إن قام له ذِكْرٌ ، و ساعدته الأقدار ؛ لحكمة اقتضت ذلك ، فإن جلالة الباطل لا بد أن تغدو يوماً من الأيام و هي رهينة الذل، إلا عند من لا يعرف الحق ، ولا يهتدي لعناه(3) ، و لهذه الترجمة مناسبة تظهر في شرح الأبيات التالية له في هذا المقام :
(1) ضحى الإسلام (3/323).
(2) انظر كتابه ضحى الإسلام الجزء الثالث.
(3) عناه أي معناه ( مختار الصحاح /192) مادة ع ن ا .