العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

16- فَنَحْنُ فِي الأَصْلِِ و فِي الفُرُوعِ عَلَى طَرِيقِ السَّلَفِ الرَّفِيعِ

17- فَنَأْخَذُ الحَقَّ مَتَى نَرَاهُ لَوْ كَانَ مُبْغِضٌ لَنَا أَتَاهُ

18- و البَاطِلُ الَمْرُدودُ عَنْدَنَا وَلَوْ أَتَى بِهِ الخِلُّ الَّذَي اصْطَفَوْا [122]

19- فَلَا احْتَرَامَ عَنْدَنَا لِرَجُلِ قَدْ خَالَفَ الحَقَّ وَلَوْ كَانَ عَلِي

20- نَرْضى بما يرضَى به الإلهُ في دينِهِ و نأَبى ما يأَباهُ

[الشرح ]

أَفَرَدَ الإمام الناظم – رحمه الله – الأصل ، و جمع الفروع ، و ماذا أراد بالأصل ؟هل هو القرآن أو هو الإسلام ؟ و كلاهما وجيه مرضي .

و كأنَّه – رحمه الله- أراد أنَّنَا معشر الإباضية نَسِيرُ على نَهْجِ السَّلف الصالح في أصله و فروعه ، لا نتبدَّل ، و لا نتغَّير أبداً ، إنما التبدل و التغير وقع لغيرنا .

و المراد بالسَّلف الرفيع أي الصدر الأول من هذه الأمة الإسلامية ، و هو يقع على الصحابة رضوان الله عليهم ، والتابعين لهم على الحق – رحمهم الله - .

فنأخذ الحق ممن جاءنا به بغيضاً كان لنا أو حبيباً ، بعيداً كان أو قريباً ، فلا يمنعنا بغضه من قَبُولِ الحقِّ الذي عنده ، و لا يحول بيننا و إياه بعده إذا كان الحق معه ، و لا نرضى القريب لأجل قُرْبِهِ ، و هو مُبطل بل من عادتنا قبول الحق ، أياً كان ، و رفض الباطل ممن كان ، و بذلك صرنا إباضية ؛ لأنَّ الإباضية هذا منهجهم ، و هو منهج رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، و منهج أصحابه الرضيين المرضيين ، فنحن على وَتِيرتهِِِِِِِِِِِِِِِِمْ في ذلك ما لم يمنعنا عنه مانع لا نقدر على رده ، و إنَّا إنما نعرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال ، و لا نقدم على ما صحَّ عن رسول – صلى الله عليه و سلم – شيئاً أبداً مهما كان ، فما رضي به الله رضينا به له عز و جل ، و لا نبالي بما عداه أياً كان و ممن كان.

١٧٠ / ٤٣٨