العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٧١و جمع الإمام الناظم الفروع نظراً إلى أن الأصل واحد و هو الإسلام " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ "(1) ، " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "(2) ، و إنَّ فروع الإسلام كثيرة عملية و اعتقادية ، فهو لها كالجذر للشجرة ، و الفروع [123] كالأغصان ، و لا شِكَّ أنَّ سائر الأغصان راجعةٌ إلى الجذر ، الذي هو الأصل فكذلك الفروع في حكم الشريعة الإسلامية ، راجعة إلى أصلها ، و يشمل معنى الأصل كما قلنا آنفاً القرآن ، فإنَّه أصلٌ للأحكام الشرعية على اختلاف أنواعها المفهومة من منطوقها ، أو مستنبطة من مظانِّها .
فالقرآن هو الأصل الذي يْرجِعُ إليه سائرها كالسُّنَّة النبوية ، فإنَّها وإن كانت تعتبر في الشرع الأصل الثاني للأحكام الشرعية ، فهي راجعة إلى القرآن و داخلة فيه ؛ لأنَّها تفسير له، أو مطلق إيضاح له ، ولم تستقل عنه من جميع الوجوه المعروفة، و كذلك الإجماع فإنه، و إن كان مستنداً على الكتاب و السُّنَّة ، و لا بُدَّ في صحته من ذلك،فإنه راجع إلى الكتاب،و داخل فيه ؛ لأنَّه متفرع عنه ، و قائم على أساسه، و ما عدا ذلك فبالأولى .
والمعنى نحن معشر الإباضية أصلنا الذي نبني عليه أحكام مذهبنا هو الكتاب، و السنة الثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله - ، و الأصل الجامع لنا الإسلام ، وهذه هي طريقة السلف الصالح الذي وصفه الناظم بالرفيع ، فكل صالح رفيع عند الله ، بمعنى مرفوع أي مرفوع الرتبة عنده تعالى ، فهو سلف رفيع بإتباع قواعد التشريع، فنأخذ الحقَّ متى نراه ، و نقبَلُهُ ممن جاءنا به بعيداً كان أو قريباً ، بغيضاً كان أو حبيباً ، فإن المطلوب في الشريعة الإسلامية الزهراء هو الحقُّ ، و الحقُّ أحقُّ أن يتبع ، و ما بعد الحق إلا الضلال، نعوذ بالله منه .
(1) آل عمران :19.
(2) آل عمران :85.