العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦عَمُّ النَّبِي – صلى الله عليه و سلم – و قُرَيْشَ أَيضَاً ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله – صَلَى الله عَلَيْهِ و سَلَّمَ – " أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُم أَنَّ خَيْلاً بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيُكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟"، قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبَا - أي لم يكن ذلك من عادتك و لم نعرفه منك - قال" فإنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ بَيْنَ يَدَي عَذَاب شَدِيد "، فقال الخبيث أبو لهب و العتو يفيض من فيه : تَبَّاً لك ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت فيه سورة مستقلة تتلى إلى أخر الدهر " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ…"(1) إلى آخرها ، قال السيوطي:- هم بنو هشام و بنو المطلب وقد أنذرهم جهاراً (2).
فهذا عمل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في أقاربه حسب أمر ربه تعالى ، فلم يكن قُرْبُهُ مفيداً شيئاً دون طاعة ربهم لقد صارحهم بقوله " اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ "، أي من الله ، فإنَّه هو الذي بيده كل شيء ، أما أنا فليس لي من الأمر شيء ، إنَّما أنا عبدالله و رسوله فلا تقولوا إنا أقارب رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، فإن الدين ليس بالقرابة ، ما في القرابة من فصل لقضايا الدين ، و لا للقرابة تأثير في الحق ، و لا يغني القرب بغير الحق ، كما لا يضر البعد مع الطاعة .
(1) المسد :1.
(2) لم أستطع تخريجه من مصدره الأصلي.