العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

فهذا رسول الله – عليه الصلاة والسلام – يقول " سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ [127] البَيْت "(1) و أين سلمان من رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ، و في الحديث عنه صلى الله عليه و سلم " لا يلقيني الناس بأعمالهم و تأتوني بأنسابكم " في عدة أحاديث…[قال](2) العلماء صحيحة الإسناد ، و كما لا تغني لا إله إلا الله بغير عمل كذلك لا تغني القرابة بغير عمل " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "(3) .

ومعنى اشتروا أنفسكم أطيعوا الله فإنَّ طاعته نجاة لكم عنده ، فإنَّه المالك الحقيقي لهذه الأنفس يبيعها لصاحبها بالطاعة ، فالطاعة هي الثمن المقبول عند الله ومن اشترى نفسه من الله بطاعته فقد ربح البيع كما جاء في قوله عز و جل " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ "(4) الآية، فلما باعوها له [بـ]الطاعة لأمره ، جعل ثمنها الذي يعوضهم إياه عنها الجنة ، فَنَعْمَ البيع ، و نَعْمَ المبيع ، و نَعْمَ الشاري ، و نَعْمَ البائع .

و المراد من ذلك أن الله يريد من عبادة الطاعة ليرحمهم ، و لا يريد منهم المعصية ليعاقبهم ، و هو أرحم بهم، إلا أن حكمته اقتضت ذلك ، فلا قرب لديه إلا بالطاعة ، و لا بعد منه إلا بالمعصية .

(1) أخرجه الحاكم في (31-كتاب معرفة الصحابة في ذكر سلمان الفارسي رضي الله عنه )رقم 6539وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6/212)

(2) سقطت من الأصل.

(3) التوبة : 105 .

(4) التوبة : 111

١٧٧ / ٤٣٨