العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وعليه فالواجب على المسلم المُوفِّي بما أمر الله عز و جل أن يقوم بالحقَّ ، و لا يُقْلِدَ فيه قريباً أو بعيداً إلا إذا كان لا يهتدي إليه بنفسه ، فعليه أن يتبع المرشد الصالح ، و عليه أن يقبل الحق ممن جاء به قريباً أو بعيداً ، و يرد الباطل على من جاء به بغيضاً أو حبيباً كما نص عليه الحديث النبوي عنه- صلى الله عليه و سلم -، فقرب النسب وبعده لا تأثير له عند أهل الحق .

فلذلك ترى الإباضية لا يحترمون إلا الحقَّ ، [128] و لا يتبعون إلا العدل ، قريبهم فيه المحق و لو نأت به الديار ، و بعيدهم فيه المبطل ولو لصقت به الجوار ، وهذا هو الذي دعا إليه القرآن الكريم ، و الرسول العظيم ، و الإباضية لا يعرفون الحقَّ بالرجال ، بل يعرفون الرجال بالحقِّ ، و هذا مبدأهم من أَوَّلِ أمرهم ، نسأل الله السلوك على طريقهم ، و الموت على نهجهم .

واعلم أنَّ الإباضية لا يرون غير ما عليه السلف الصالح لَان لهم الدهر أو تخشن ، فإنَّهم عند القدرة و سنوح الفرصة فالحق أُنشودتهم ، و لن تضيع لديهم الفرص في ذلك .

١٧٨ / ٤٣٨