العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠و اعلم أنَّ إتباع أقوال صحابة رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – و التزام ما صح عنهم من أحكامهم ، و الأخذ بسيرتهم أمر واجب ؛ لأنَّهم قدوة في الحق ، و عمدة في الدين ، ما لم يظهر بطله ، و الأخذ عنهم تقييداً لا تقليداً بغية …(1)[129] ، و لا يلتفت إلى من يقول أنه اهتدى لِمَا لم يهتدوا له ، أو أنَّه أدرك ما لم يدركوا ، فهم أعلم بكتاب الله ، وسنة رسوله – عليه الصلاة والسلام - ، و الأخذ بالحق أمر يقتضيه الدين حلواً كان أو مراً ، و لا إلتفات إلى من جاء به صغيراً كان أو كبيراً .
فلا يعرض عن عبدالله بن وهب الراسبي(2) لشهرة علي بن أبي طالب ، فكلهم أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – و إن اشتهر أحد بفضل ، أو شاع له ذكر ولم يظهر لغيره مثله ، فلا يكون ذلك دليلاً على فضله على ذلك الغير لمجرد ما شاع أو لمجرد قرابة أو نسب كما قدمنا ذلك ، و لا يكون ما شاع رافعاً لغير المحق ، و لا واضعاً لغير المبطل .
فعبد الله بن وهب كان له من الفضل العظيم في الدينِّ ما لا يخفى ، كان من أزهد الصحابة ، و من أعبدهم بشهادة خصومه حتى كان لا يرى إلا مصلياً ، أو قارئاً ، أو صائماً ، و كان له من الشجاعة السهم الأوفر ، و النصيب الأكبر ، فالباطل مردود ، ولو كان صاحبه علياً ، و الحقُّ مقبولاً ولو نَأى مَنْزِلاًً قَصِيّاً .
(1) كذا بالأصل.
(2) عبدالله بن وهب بن راسب بن ميدعان الأزدي العماني (ت 9صفر 38هـ )صحابي جليل ، توجه إلى المدينة في الوفد الذي أعلان إسلام أهل عمان وقبائلها ،عرف بالعلم والرأي والصلاح والعبادة ،شارك في فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، شارك مع علي في حروبه ،ولما وقع التحكيم خرج عنه وانحاز إلى حروراء ثم بايعه المسلمون بإمامة المسلمين قتل في النهروان .معجم الإباضية (3/580)