العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

و الحقيقة أنَّ الحقَّ أكبر من كل كبير ، كان من انهيار صروح إمامة علي بن أبي طالب جعله الأمر بيد الحكمين يريان فيه رأيهما ، إن أرادا علياً أو معاوية ، و هو يعلم أنَّ معاوية لم يكن إماماً في حال من الحال ، حتى يختار المسلمون إحدى الإمامتين ، فما باله يعطي الدنية و المسلمون معه ، و منهم بالأمس يقاتلون عدوه ، فأصبح اليوم يرغمهم على قَبُول التحكيم في شيئا حكم الله فيه في الكتاب الكريم ، و هل هذا يجوز أن يرجع المسلمون عن حكم القرآن إلى حكم فلان و فلان ؟!

ثمَّ لما تضايق أصحابه بما صار منه من التحكيم ، و خرجوا عنه ، ولم يخرجوا عليه ، كيف يقتل الخارج عنه ، ويترك الخارج عليه ؟! ، و يقتل الأقل و يترك الأكثر؟! ، و كيف يقتل المنكر للحكومة تبعاً للقرآن ؟!، و يترك المتألب عليها و قد تَعَيَّنَ بغيه ، و الله أمر بقتل الباغي ، أو يرجع للحقِّ ، ما بال الأهواء تترك الحقَّ تذروه الرياح ، و تعرض عن الباطل ؟؟!!.

لكن سيوف أهل الشام أصبحت مرهوبة في أعين أهل الدنيا ، و السياسة لها أثرها في الأوساط ، و من أعطى العهد و الميثاق على أمر كيف يرجع فيه مطالباً به، إنها من دواهي الدهر العصيب ، وقد صدق المثل : -" العورى ترمى الرمح "(1) إنا لله و إنا إليه لراجعون .

(1) كذا بالأصل ولم أستطع تخريجه أو فهم معناه

١٨٢ / ٤٣٨