العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

لقد قُتِلَ عبد الله بن وهب و أصحابه الغرُّ الميامين في النهروان ، على أي جرم صَدَرَ منهم يُهْجَمُ عليهم ، في صلاتهم و هم بين راكع و ساجد ، ماذا فعلوا ؟!، ماذا اقترفوا ؟! ، إنما هم أبرياء مَوَفُّون ، كانوا بالأمس دروع علي بن أبي طالب و سيوفه الماضية في الجمل و صفين ، و لما وافق علي بن أبي طالب على التحكيم عاتبوه فلم يقبل منهم ، و انخدع لمكيدة الأشعث قائده في الظاهر ، و هو القائد عليه في الحقيقة ، فلما لم يجدوا بغيتهم عنده ، و علموا أنَّ إمامته زالت [131] عنه ، و كانوا رأوه حسب اجتهادهم قارف إثماً عظيماً حيث ترك إمامة ثبتت بإجماع المسلمين ، و ألقها إلى الحكمين يتلاعبان بها كيف شاءا ، يوليانه أو يعزلانه .

امض قدماً ، و أنت أمير المؤمنين ، و ذو الفقار في يديك ، و المسلمون معك ، و لا تنخدع للأشعث بن قيس و بالأمس تَسُبُّهُ ، وتعلم منه ما تعلم من انحرافه عنك .

فلما رأى أولئك منه هذا الحال علموا أنَّ الفتنة واقفة على الأبواب ، فتسللوا زُرَافات و وحدانا ، و اجتمعوا بنهروان لينظروا في أمرهم ، فبالأمس ابتلى الناس بعثمان و أحداثه ، و اليوم تأتيهم بلية أكبر من الأولى ، و هي أنَّ إمامهم يلقي إمامته من عنقه إلى الحكمين يحكمان فيها بما شاءا ، و أصبحت الإمامة تلك المدة و هي عدم ، إذ أخذت عليها العهود و المواثيق .

١٨٣ / ٤٣٨