العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨قَلْبِهِ "(1) إذ قال يا رسول الله متعوذَ تَعَّوذ بها ، و كم لها من أخوات تقع مقصودة ،و غير مقصودة ، فتنبني عليها أشياء ، و يختلف الناس فيها ، فيتحج بها قوم ،و يرفضها آخرون ، أمَّا لو كان علي رجل دنيا ، صحَّ حمل تلك الأحوال على حاله، و الغيب لله .
و على كل حال إنَّ البطانة السيئة توقع صاحبها في المهاوي من حيث لا يدري، فإن أعداء النهروانيين خلقوا لهم أشياء نسبوها إليهم ؛ ليهيجوا حفيظة الإمام ، و يوعزوا قلبه عليهم ، فتناولوا امرأة حاملاً فبقروا بطنها ، و أخرجوا ولدها ، وقتلوا زوجها ، و جاءوا إلى إمامهم قائلين له هذه أفعال هؤلاء ، و إنَّا نخشى على أهلنا و أولادنا منهم إذا خرجنا [136] و هؤلاء خلفنا ، و الأولى قتال هؤلاء قبل كل شيء ، و لما رأوا أن المراسلات بينهم و علي لا بدا أن يكون لها تأثير ما ، و أنَّ علياً تقوده الديانة و ربما وافقهم ، و ربما أيَّدهم فيستفحل خطبهم ، و تقوى شوكتهم ، فيكون الخطر الأكبر من قبلهم على معاوية ، و لكن قم على القوم حيث هم الآن طلبوا مفاهمتك ، فإن رأيت الحقَّ معهم سَلَّمْتَ لهم ، و إن رأيت الحق معك أمكنك إرغامهم ، فانخدع لهذه الزخارف البراقة ، و انجرَّ بأرسانها(2) فكان ما كان .
(1) أخرجه مسلم في (1 – كتاب الإيمان 41 – باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : - لا إله إلا الله ) ( 1/ 96) رقم 158 واخرجه ابن ماجه في ( 36 –كتاب الفتن 1- باب الكف عمن قال : لا إله إلا الله )ص564رقم 3930وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند (15/81)رقم 19822وفي (16/101)رقم 21699وأخرجه الحاكم في المستدرك(3/125)رقم 4599وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2/176)رقم 1723وأخرجه البهيقي في السنن الكبرى(8/36)رقم 15847وأخرجه أبي يعلى (3/91)رقم 1522وأخرجه ابن أبي شيبه(5/55)28923.
(2) أرسان جمع رسن وهو الحبل ﴿مختار الصحاح /102﴾مادة رسان.